فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220528 من 466147

اختلقه، أي بل يقول هؤلاء الكافرون الجاحدون افترى هذا وافتعله من عنده قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي أي إن صح أني افتريته فعلي عقوبة إجرامي أي افترائي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ أي وأنا برئ من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي، أي ليس ذلك مفتعلا ولا مفترى، لأني أعلم ما عند الله من العقوبة لمن كذب عليه. قال ابن كثير في هذه الآية: (هذا كلام معترض في وسط القصة مؤكد لها ... ) أقول: قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية ليست معترضة بل هي جزء من الحوار بين نوح عليه السلام وقومه، والمقام محتمل. ثم يعود السياق.

فبعد أن تبينت المواقف قال تعالى: وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ هذا تقنيط من الله لنوح عليه السلام من إيمانهم، وأنه غير متوقع فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ أي فلا تحزن عليهم، ولا يهمنك أمرهم، وأصل المعنى: فلا تحزن حزن بائس مستكين بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك، فقد حان وقت الانتقام من أعدائك

وَاصْنَعِ الْفُلْكَ أي السفينة بِأَعْيُنِنا قال ابن كثير: (بمرأى منا) أقول: في ذلك تطمين له من أن يزيغ في صنعته عن الصواب وَوَحْيِنا أي وإنا نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع، أي وتعليمنا لك ما تصنعه وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أي ولا تدعني في شأن قومك، واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك إِنَّهُمْ

مُغْرَقُونَ أي محكوم عليهم بالإغراق، وقد قضي به وجف القلم، فلا سبيل إلى كفه، وقام نوح بالأمر

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ أي من عمله السفينة فكانوا يهزءون به ويكذبون بما يتوعدهم به من الغرق قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ عند رؤية الهلاك، وهو محقق عندنا من الآن كَما تَسْخَرُونَ منا عند رؤية الفلك

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ أي يهينه في الدنيا وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ أي دائم مستمر أبدا فالمراد بالعذاب الأول عذاب الدنيا وهو الغرق، والمراد بالعذاب الثاني عذاب الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت