ومعنى كونها من ربه أنها من وحي الله ووصايته التي أشار إليها قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لَمَا آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لمَا مَعكم لتُؤمنن به ولتنصرنه} [آل عمران: 81] وقوله: {الذينَ يَتبعون الرسول النّبيء الأمّيّ الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التّوراة والإنجيل} [الأعراف: 157] .
وذكر كتاب موسى وأنه من قبله يشير إلى أن البيّنة المذكورة هنا من الأنجيل ، ويقوي أن المراد بـ {من كان على بينة من ربه} النصارى.
وفعل (يتلوه) مضارع التّلو وهو الاتّباع وليس من التلاوة ، أي يتبعه.
والاتباع مستعار للتّأييد والاقتداء فإن الشاهد بالحق يحضر وراء المشهود له.
وضمير الغائب المنصوب في قوله: {يتلوه} عائد إلى {من كان على بينة من ربه} .
والمراد بـ {شاهد منه} شاهد من ربه ، أي شاهد من الله وهو القرآن لأنه لإعجازه المعاندين عن الإتيان بعشر سور مثله كان حجة على أنه آت من جانب الله.
و {مِن} ابتدائية.
وضمير {منه} عائد إلى {ربه} .
ويجوز أن يعود إلى {شاهد} أي شاهد على صدقه كائن في ذاته وهو إعجازه إياهم عن الإتيان بمثله.
و {من قبله} حال من {كتاب موسى} .
و {كتاب موسى} عطف على {شاهد منه} والمراد تلوه في الاستدلال بطريق الارتقاء فإن النصارى يهتدون بالإنجيل ثم يستظهرون على ما في الإنجيل بالتّوراة لأنّها أصله وفيها بيانه ، ولذلك لما عطف {كتاب موسى} على {شاهد} الذي هو معمول {يتلوه} قيد كتاب موسى بأنه من قبله ، أي ويتلوه شاهد منه.
ويتلوه كتاب موسى حالة كونه من قبْل الشاهد أي سابقاً عليه في النزول.