فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224298 من 466147

وقد قال تعالى: (وَلَوْلا كَلمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) ولولا أن اللَّه تعالى يمهل الظالمين إلى يوم يبعثون، ويتركهم يتجادلون، ليزيد ابتلاؤهم لقضى بينهم في هذا الاختلاف وبين الحق الذي لَا يحتار فيه أحد، ولكنه تركهم يتعرفونه؛ لأنه خلقهم ذوي مدارك، ومع كل نفس فجورها وتقواها.

وقال تعالى: (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) الشك معناه التظن في الحق، وقد بدت دلالة، والريب هو نتيجة هذا التظنن، والضمير في قوله: (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) يعود إلى المشركين كما يقول أكثر المفسرين، والضمير في (مِّنهُ) يعود إلى القرآن.

ولكن لم يكن ذكر للمشركين، ولم يكن ذكر هنا للقرآن، وإن إعادة الضمير إليهم، وإلى كتاب اللَّه تعالى لَا يأتي بفائدة جديدة، وأرى أن الضمير يعود إلى قوم موسى الذي أوتي التوراة، ويكون الريب بسبب اختلافهم، فإن الاختلاف يحدث الشك، والجدل ذريعة الريب، والضمير في (إِنهمْ) يعود حينئذ إلى مذكورين في القول غير مطويين، وكذلك الضمير في (منْهُ) .

وإن في ذلك لعبرة من ناحيتين:

الأولى: تسلية النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والثانية: بيان أن الاختلاف والجدل تميع فيهما الحقائق، ويحل محلها الشك والريب، اللهم هبنا الوفاق، وجنبنا الشقاق، وقد أكد اللَّه تعالى شك القوم بإن وباللام وبالجملة الاسمية.

ويقول في جزاء السابقين واللاحقين:

(وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(111)

-هنا قراءتان إحداهما بـ (إِنَّ) الثقيلة، والثانية بـ (إنْ) الخفيفة، والتنوين في (كُلًّا) نائب عن المضاف إليه، أي إنهم جميعا ليوفينهم ربك أعمالهم، وهذا يتضمن مآل الماضين والسابقين على محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنذار الذين يعادونه، ويؤذون أصحابه ويسخرون منهم، فالمعنى إذن، وإن كلا من الفريقين لما سيوفيهم ربك أعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت