الْمُخْتَلِفِينَ، فَفِي سُورَةِ الم السَّجْدَةِ: - وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ - 32: 13 الْآيَةَ، فَهَذَا فَرِيقُ السَّعِيرِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَزَاءُ الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَالْمَقَامُ يَقْتَضِي الْإِنْذَارَ.
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
هَذِهِ الْآيَاتُ الْأَرْبَعُ خَاتِمَةُ هَذِهِ السُّورَةِ، وَهِيَ فِي بَيَانِ مَا أَفَادَتْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَنْبَاءِ أَشْهَرِ الرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ مَعَ أَقْوَامِهِمْ فِي نَفْسِهِ، وَمَا تُفِيدُهُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَمَا يَجِبُ أَنْ يُبَلِّغَهُ غَيْرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنَ الْإِنْذَارِ وَالتَّهْدِيدِ لَهُمْ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا يَنْتَظِرُهُ كُلُّ فَرِيقٍ، وَأَنَّ عَاقِبَتَهُ لَهُ لَا لَهُمْ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِعِبَادَتِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِمَا يَعْمَلُونَ مِنْ عَدَاوَتِهِ وَالْكَيْدِ لَهُ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 12 صـ 140 - 162}