وكان الرد عليهم: إن محمداً لم يَقُلْ إنه سَرَى من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى بقوته هو ، بل أُسْرِيَ به ، والذي عمل ذلك هو الله سبحانه وليس محمداً ، فقيسوا هذا العمل بقوة الله تعالى وليس بقوة محمد .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وانتظروا إِنَّا مُنتَظِرُونَ} .
في هذه الآية نلمس الوعيد والتهديد ؛ فالكافرون ينتظرون وعد الشيطان لهم ، والمؤمنون ينتظرون وعد الرحمن لهم .
ولذلك سيقول المؤمنون للكافرين يوم القيامة: {أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً} [الأعراف: 44] .
وفي انتظار الكفار تهديد لهم ، وفي انتظار المؤمنين تثبيت لقلوبهم ، ولو لم تَأْتِ الأحداث المستقبلة كما قالها القرآن لتشكك المؤمنون ، ولكن المؤمنين لم يتشككوا ، وهكذا نتأكد أن القول بالانتظار لم يكن ليصدر إلا مِنْ واثقٍ بأن ما في هذا القول سوف يتحقق .
وقد جاء الواقع بما يؤيد بعض الأحداث التي جاءت في القرآن .
ألم ينزل قول الحق سبحانه:
{سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] .
وكان وقت نزول هذا القول الحكيم إبان ضعف البداية ، حتى قال عمر رضي الله عنه أيُّ جَمْعٍ يهزم؟ لأن عمر حينئذ كان يلمس ضعف حال المؤمنين ، وعدم قدرة بعض المؤمنين على حماية نفسه ، ثم تأتي غزوة بدر ؛ ليرى المؤمنون صدق ما تنبأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن العجيب أنه صلى الله عليه وسلم خطط على الأرض مواقع مصرع بعض كبار الكافرين ، بل وأماكن إصاباتهم ، وجاء ذلك قرآناً يُتلى على مر العصور ، مثل قوله الحق: {سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم} [القلم: 16] .