فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230668 من 466147

نعم يبقى هناك شيء وهو الذي يعتمد عليه عامة الوثنية من ان الله سبحانه اجل وارفع ذاتا من ان تحيط به عقولنا أو يناله افهامنا فلا يمكننا التوجه إليه بعبادته ولا يسعنا التقرب منه بعبوديته والخضوع له والذي يسعنا هو ان نتقرب بالعبادة إلى بعض مخلوقاته الشريفة التي هي مؤثرات في تدبير النظام العالمي حتى يقربونا منه ويشفعوا لنا عنده فأشار (عليه السلام) في الشطر الثاني من كلامه اعني قوله ما تعبدون من دونه الا أسماء الخ إلى دفعه.

قوله تعالى:"ما تعبدون من دونه الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ان الحكم الا لله أمر ان لا تعبدوا الا اياه"الخ بدء (عليه السلام) بخطاب صاحبيه في السجن أولا ثم عمم الخطاب للجميع لأن الحكم مشترك بينهما وبين غيرهما من عبدة الاوثان.

ونفى العبادة الا عن الأسماء كناية عن انه لا مسميات وراء هذه الأسماء فتقع العبادة في مقابل الأسماء كلفظة إله السماء واله الأرض واله البحر واله البر والاب والام وابن الا له ونظائر ذلك.

وقد اكد كون هذه الأسماء ليس وراءها مسميات بقوله أنتم وآباؤكم فإنه في معنى الحصر أي لم يضع هذه الاسامي أحد غيركم بل أنتم وآباؤكم وضعتموها ثم اكده ثانيا بقوله ما انزل الله بها من سلطان والسلطان هو البرهان لتسلطه على العقول أي ما انزل الله بهذه الأسماء أو بهذه التسمية من برهان يدل على ان لها مسميات وراءها وحينئذ كان يثبت لها الألوهية أي المعبودية فصحت عبادتكم لها.

ومن الجائز أن يكون ضمير بها عائدا إلى العبادة أي ما انزل الله حجة على عبادتها بان يثبت لها شفاعة واستقلالا في التأثير حتى تصح عبادتها والتوجه إليها فان الأمر إلى الله على كل حال واليه أشار بقوله بعده"ان الحكم الا لله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت