نعم يبقى هناك شيء وهو الذي يعتمد عليه عامة الوثنية من ان الله سبحانه اجل وارفع ذاتا من ان تحيط به عقولنا أو يناله افهامنا فلا يمكننا التوجه إليه بعبادته ولا يسعنا التقرب منه بعبوديته والخضوع له والذي يسعنا هو ان نتقرب بالعبادة إلى بعض مخلوقاته الشريفة التي هي مؤثرات في تدبير النظام العالمي حتى يقربونا منه ويشفعوا لنا عنده فأشار (عليه السلام) في الشطر الثاني من كلامه اعني قوله ما تعبدون من دونه الا أسماء الخ إلى دفعه.
قوله تعالى:"ما تعبدون من دونه الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ان الحكم الا لله أمر ان لا تعبدوا الا اياه"الخ بدء (عليه السلام) بخطاب صاحبيه في السجن أولا ثم عمم الخطاب للجميع لأن الحكم مشترك بينهما وبين غيرهما من عبدة الاوثان.
ونفى العبادة الا عن الأسماء كناية عن انه لا مسميات وراء هذه الأسماء فتقع العبادة في مقابل الأسماء كلفظة إله السماء واله الأرض واله البحر واله البر والاب والام وابن الا له ونظائر ذلك.
وقد اكد كون هذه الأسماء ليس وراءها مسميات بقوله أنتم وآباؤكم فإنه في معنى الحصر أي لم يضع هذه الاسامي أحد غيركم بل أنتم وآباؤكم وضعتموها ثم اكده ثانيا بقوله ما انزل الله بها من سلطان والسلطان هو البرهان لتسلطه على العقول أي ما انزل الله بهذه الأسماء أو بهذه التسمية من برهان يدل على ان لها مسميات وراءها وحينئذ كان يثبت لها الألوهية أي المعبودية فصحت عبادتكم لها.
ومن الجائز أن يكون ضمير بها عائدا إلى العبادة أي ما انزل الله حجة على عبادتها بان يثبت لها شفاعة واستقلالا في التأثير حتى تصح عبادتها والتوجه إليها فان الأمر إلى الله على كل حال واليه أشار بقوله بعده"ان الحكم الا لله".