فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230669 من 466147

وهو أعني قوله (إن الحكم إلا لله) مما لا ريب فيه البتة إذ الحكم في أمر ما لا يستقيم الا ممن يملك تمام التصرف ولا مالك للتصرف والتدبير في أمور العالم وتربية العباد حقيقة إلا الله سبحانه فلا حكم بحقيقة المعنى الا له.

وهو أعني قوله (إن الحكم إلا لله) مفيد فيما قبله وما بعده صالح لتعليلهما معا اما فائدته في قوله قبل ما انزل الله بها من سلطان فقد ظهرت آنفا وأما فائدته في قوله بعد أمر الا تعبدوا الا اياه فلانه متضمن لجانب إثبات الحكم كما ان قوله قبل ما انزل الله بها من سلطان متضمن لجانب السلب وحكمه تعالى نافذ في الجانبين معا فكأنه لما قيل ما انزل الله بها من سلطان قيل فماذا حكم به في أمر العبادة فقيل أمر الا تعبدوا الا اياه ولذلك جئ بالفعل.

ومعنى الآية والله أعلم ما تعبدون من دون الله الا أسماء خالية عن المسميات لم يضعها الا أنتم وآباؤكم من غير ان ينزل الله سبحانه من عنده برهانا يدل على ان لها شفاعة عند الله أو شيئا من الاستقلال في التأثير حتى يصح لكم دعوى عبادتها لنيل شفاعتها أو طمعا في خيرها أو خوفا من شرها.

وأما قوله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون فيشير به إلى ما ذكره من توحيد الله ونفى الشريك عنه والقيم هو القائم بالأمر القوى على تدبيره أو القائم على ساقه غير المتزلزل والمتضعضع والمعنى ان دين التوحيد وحده هو القوى على إدارة المجتمع وسوقه إلى منزل السعادة والدين المحكم غير المتزلزل الذي فيه الرشد من غير غى والحقية من غير بطلان ولكن أكثر الناس لا نسهم بالحس والمحسوس وانهما كهم في زخارف الدنيا الفانية حرموا سلامة القلب واستقامة العقل لا يعلمون ذلك وإنما يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة معرضون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت