الْمُحَمَّدِيِّ) وَقَدْ ظَهَرَ حُكْمُ يُوسُفَ وَعِلْمُهُ بَعْدَ بُلُوغِ أَشُدِّهِ فِي مِصْرَ كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي مَوَاضِعِهِ (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) أَيْ وَكَذَلِكَ شَأْنُنَا وَسُنَّتُنَا فِي جَزَاءِ الْمُتَحَلِّينَ بِصِفَةِ الْإِحْسَانِ، الثَّابِتِينَ عَلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ، الَّذِينَ لَمْ يُدَنِّسُوا فِطْرَتَهُمْ وَلَمْ يَدُسُّوا أَنْفُسَهُمْ بِالْإِسَاءَةِ فِي أَعْمَالِهِمْ، نُؤْتِيهِمْ نَصِيبًا مِنَ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ، وَالْعِلْمِ الَّذِي يُزَيِّنُهُ، وَيُظْهِرُهُ الْقَوْلُ الْفَصْلُ، فَيَكُونُ لِكُلِّ مُحْسِنٍ حَظُّهُ مِنَ الْحُكْمِ الصَّحِيحِ وَالْعِلْمِ النَّافِعِ بِقَدْرِ إِحْسَانِهِ، وَبِمَا يَكُونُ لَهُ مِنْ حُسْنِ التَّأْثِيرِ فِي صَفَاءِ عَقْلِهِ، وَجَوْدَةِ فَهْمِهِ وَفِقْهِهِ، غَيْرَ مَا يَسْتَفِيدُهُ بِالْكَسْبِ مِنْ غَيْرِهِ، لَا يُؤْتَى مِثْلُهُ الْمُسِيئُونَ بِاتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ وَطَاعَةِ شَهَوَاتِهِمْ. (وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُ ظَاهِرِهِ عَلَى كُلِّ مُحْسِنٍ فَالْمُرَادُ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَهُ - عَزَّ وَجَلَّ: كَمَا فَعَلْتُ هَذَا بِيُوسُفَ مِنْ بَعْدِ مَا لَقِيَ مِنْ إِخْوَتِهِ مَا لَقِيَ فَكَذَلِكَ أَفْعَلُ بِكَ فَأُنَجِّيكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَكَ بِالْعَدَاوَةِ، وَأُمَكِّنُ لَكَ فِي الْأَرْضِ) إِلَخْ. وَأَقُولُ: لَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ فِي جَزَاءِ الْمُحْسِنِينَ عَامَّةٌ، وَلِكُلِّ مُحْسِنٍ مِنْهَا بِقَدْرِ إِحْسَانِهِ. وَإِذَنْ يَكُونُ حَظُّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمُ مِنْ حَظِّ يُوسُفَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ -. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 12 صـ 223 - 226}