فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230670 من 466147

اما ان التوحيد دين فيه الرشد ومطابقة الواقع فيكفى في بيانه ما اقامه (عليه السلام) من البرهان وأما انه هو القوى على إدارة المجتمع الإنساني فلان هذا النوع انما يسعد في مسير حياته إذا بنى سنن حياته واحكام معاشه على مبنى حق مطابق للواقع فسار عليها لا إذا بناها على مبنى باطل خرافي لا يعتمد على أصل ثابت.

فقد بان من جميع ما تقدم ان الآيتين جميعا اعني قوله يا صاحبي السجن إلى قوله الا تعبدوا الا اياه برهان واحد على توحيد العبادة محصله ان عبادة المعبود ان كانت لا لوهيته في نفسه ووجوب وجوده بذاته فالله سبحانه في وجوده واحد قهار لا يتصور له ثان ولا مع تأثيره مؤثر آخر فلا معنى لتعدد الالهة وان كانت لكون آلهة

غير الله شركاء له شفعاء عنده فلا دليل على ثبوت الشفاعة لهم من قبل الله سبحانه بل الدليل على خلافه فان الله حكم من طريق العقل وبلسان أنبيائه ان لا يعبد الا هو.

وبذلك يظهر فساد ما اورده البيضاوي في تفسيره تبعا للكشاف ان الآيتين تتضمنان دليلين على التوحيد فما في الأولى وهو قوله"أ أرباب متفرقون خيرام الله الواحد القهار"دليل خطابي وما في الثانية وهو قوله ما تعبدون من دونه الا أسماء الخ برهان تام قال البيضاوي وهذا من التدرج في الدعوة والزام الحجة بين لهم أولا رجحان التوحيد على اتخاذ الالهة على طريق الخطابة ثم برهن على ان ما يسمونها آلهة ويعبدونها لا تستحق الإلهية فان استحقاق العبادة اما بالذات وأما بالغير وكلا القسمين منتف عنهما ثم نص على ما هو الحق القويم والدين المستقيم الذي لا يقتضى العقل غيره ولا يرتضى العلم دونه انتهى.

ولعل الذي حداه إلى ذلك ما في الآية الأولى من لفظة الخير فاستظهر منه الرجحان الخطابى وقد فاته ما فيها من قيد الواحد القهار وقد عرفت تقرير ما تتضمنه الايتان من البرهان وان الذي ذكره من معنى الآية الثانية هو مدلول مجموع الآيتين دون الثانية فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت