فمما لا يتطرق إليه الشك عند المثبتين لوجود الا له سبحانه لو تفطنوا ان الله سبحانه موجود في نفسه ثابت بذاته لا موجود بهذا النعت غيره وان ما له من صفات الكمال فهو عينه غير زائد عليه ولا بعض صفات كما له صفات زائد على بعض فهو علم وقدرة وحياة بعينه.
فهو تعالى أحدى الذات والصفات أي انه واحد في وجوده بذاته ليس قباله شيء الا موجودا به لا مستقلا بالوجود وواحد في صفاته أي ليس هناك صفة له حقيقية إلا أن تكون عين الذات فهو الذي يقهر كل شيء لا يقهره شيء .
والإشارة إلى هذا كله هي التي دعته (عليه السلام) ان يصف الله سبحانه بالواحد القهار حيث قال"أم الله الواحد القهار"أي انه تعالى واحد لكن لا واحد عددي إذا اضيف إليه آخر صار اثنين بل واحد لا يمكن ان يفرض قباله ذات الا وهي موجودة به لا بنفسها ولا ان يفرض قباله صفة له الا وهي عينه والا صارت باطلة كل ذلك لأنه بحث غير محدود بحد ولا منته إلى نهاية.
وقد تمت الحجة على الخصم منه (عليه السلام) في هذا السؤال بما وصف الأرباب بكونهم متفرقين واياه تعالى بالواحد القهار لأن كون ذاته المتعالية واحدا قهارا يبطل التفرقة أي تفرقة مفروضة بين الذات والصفات فالذات عين الصفات والصفات بعضها عين بعض فمن عبد الذات عبد الذات والصفات ومن عبد علمه فقد عبد ذاته وان عبد علمه ولم يعبد ذاته فلم يعبد لا علمه ولا ذاته وعلى هذا القياس.
فإذا فرض تردد العبادة بين أرباب متفرقين وبين الله الواحد القهار تعالى وتقدس تعينت عبادته دونهم إذ لا يمكن فرض أرباب متفرقين ولا تفرقة في العبادة.