وقرأ المرموز له بالعين من «عرا» وهو: «حفص» «نوحي إليهم» حيثما وقع في القرآن الكريم بنون العظمة، وكسر الحاء، على البناء للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» لمناسبة السياق في قوله تعالى قبل في الآية نفسها:
وَما أَرْسَلْنا.
وقرأ الباقون «يوحى إليهم» بالياء التحتية، وفتح الحاء، على البناء للمفعول، و «إليهم» نائب فاعل، والضمير في «إليهم» عائد على «رجالا» .
قال ابن الجزري:
وكذّبوا الخفّ ثنا شفا نوى ...
المعنى: اختلف القراء في «قد كذبوا» من قوله تعالى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا (سورة يوسف آية 110) .
فقرأ المرموز له بالثاء من «ثنا» ومدلول «شفا» والمرموز له بالنون من «نوى» وهم: «أبو جعفر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وعاصم» «قد كذبوا» بتخفيف الذال، وقد وجهت هذه القراءة بعدّة وجوه منها وهو المشهور:
ما روي عن «ابن عباس» رضي الله عنهما، وغيره: أن الضمائر كلها ترجع إلى المرسل إليهم، أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم في ما ادعوا من النبوة، وفي ما يوعدون به من لم يؤمن بالعقاب» اهـ-. ويحكى أنّ «سعيد بن جبير» ت 95 هـ- لما أجاب بذلك، قال: «الضحّاك بن مزاحم» ت 105 هـ- وكان حاضرا: «لو رحلت في هذه المسألة إلى «اليمن» كان قليلا» اهـ-.
وقرأ الباقون «قد كذّبوا» بتشديد الذال، وحينئذ تكون الضمائر كلها عائدة على «الرسل» عليهم السلام، أي: وظن الرسل أن أممهم قد كذّبتهم في ما جاءوا به لشدّة البلاء، وطوله عليهم جاءهم نصر الله تعالى إلخ.
قال ابن الجزري:
.... ننجي فقل نجّي نل ظلّ كوى
المعنى: اختلف القراء في «فنجّي» من قوله تعالى: جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ (سورة يوسف آية 110) .
فقرأ المرموز له بالنون من «نل» والظاء من «ظلّ» والكاف من «كوى» وهم: «عاصم، ويعقوب، وابن عامر» «فنجّي» بنون واحدة مضمومة، وبعدها جيم مشدّدة، وبعد الجيم ياء مفتوحة، على أنه فعل ماض مبني للمجهول، من «نجّى» مضعّف الثلاثي، و «من» نائب فاعل.