وقرأ مدلول «صحب» «حفظا» بفتح الحاء، وألف بعدها، وكسر الفاء، على وزن «فاعل» . وذلك للمبالغة، على تقدير: فالله خير الحافظين، فاكتفى بالواحد عن الجمع، ونصبه على: التمييز، أو الحال.
وقرأ الباقون «حفظا» بكسر الحاء وبدون ألف بعدها، وإسكان الفاء، على وزن «فعل» على أنه تمييز، وذلك أن إخوة «يوسف» عليه السلام لما نسبوا الحفظ إلى أنفسهم في قوله تعالى: وَنَحْفَظُ أَخانا (سورة يوسف آية 65) قال لهم أبوهم: «فالله خير حفظا» أي خير من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم.
قال ابن الجزري:
.... وفي
يوحى إليه النّون والحاء اكسرا ... صحب ومع إليهم الكلّ عرا
المعنى: اختلف القراء في «نوحي إليه» من قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (سورة الأنبياء آية 25) و «نوحي إليهم» حيثما وقع في القرآن الكريم، نحو قوله تعالى:
1 -وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى (سورة يوسف آية 109) .
2 -وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (سورة النحل آية 43) .
3 -وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (سورة الأنبياء آية 7) .
فقرأ مدلول «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «نوحي إليه» بنون العظمة، وكسر الحاء، مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» لمناسبة السياق في قوله تعالى قبل في الآية نفسها وَما أَرْسَلْنا و «إليه» متعلق ب «نوحي» والمصدر المنسبك من «أنه لا إله إلا أنا فاعبدون» في محلّ نصب مفعول، أي: إلا نوحي إليه كونه لا إله إلا أنا.
وقرأ الباقون «يوحى إليه» بالياء التحتية، وفتح الحاء، مبنيا للمفعول، و «إليه» متعلق ب «يوحى» والمصدر المنسبك من «أنّ» واسمها وخبرها نائب فاعل، أي: إلا يوحى إليه كونه لا إليه إلا أنا.