ولذلك لا تسقط الصلاة أبداً ؛ لأنك إن لم تستطع الصلاة واقفاً ؛ فَلَكَ أن تصلي قاعداً ، وإن لم تكن تستطيع الحركة فَلَكَ أن تحرك رموش عينيك ، وأنت تصلي .
وهكذا تجد في الصلاة كل أركان الدين ، ولأهميتها نجد أنها تبقى مع الإنسان إلى آخر رمقٍ في حياته ، وهي قد أخذت أهميتها في التشريع على قدر أهميتها في التكليف ، وكل تكاليف الإسلام قد جاءت بواسطة الوحي إلا الصلاة ، فقد جاءت مباشرة من الله تعالى ، فقد استدعى الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم إليه ليفرض عليه الصلاة وهي تحية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ نظراً لأنها شرعت في قرب محمد صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه وتعالى .
لذلك جعل الحق سبحانه الصلاة المفروضة في القرب وسيلة لقرب أمة رسوله صلى الله عليه وسلم جميعاً ؛ ولذلك فهي الباقية .
ويُحكَى أن الإمام علياً كرم الله وجهه ورضي عنه أقبل على قوم وقال لهم: أي آيةٍ في كتاب الله أَرْجَى عندكم؟
أي: ما هي الآية التي تعطي الرجاء والطمأنينة والبشرى بأن الحق سبحانه يقبلنا ويغفر لنا ويرحمنا ، فقال بعضهم: هي قول الحق سبحانه:
{إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 116] .
فقال الإمام علي: حسنة ، وليست إياها؟ أي: أنها آية تحقق ما طلبه ، لكنها ليست الآية التي يعنيها .
فقال بعض القوم إنها قول الحق سبحانه:
{وَمَن يَعْمَلْ سواءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 110] .
فكرر الإمام علي: حسنة ، وليست إياها .
فقال بعض القوم: هي قول الحق سبحانه:
{قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً} [الزمر: 53] .
فقال الإمام علي: حسنة ، وليست إياها:
فقال بعضهم: هي قوله سبحانه: