{والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله} [آل عمران: 135] .
فقال الإمام علي: حسنة ، وليست إياها .
وصمت القوم وأحجموا ، فقال الإمام علي كرَّم الله وجهه: ما بالكم يا معشر المسلمين؟ وكأنه يسألهم: لماذا سكتم؟ . . فقالوا: لا شيء .
وهكذا جعل الإمام علي التشويق أساساً يبني عليه ما سوف يقول لهم: واشرأبت أعناقهم ، وأرهفوا السمع ، فقال لهم الإمام علي: سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أَرْجَى آية في كتاب الله هي قول الحق سبحانه:"
{وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار وَزُلَفاً مِّنَ اليل إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات ذلك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] .
يا علي إن أحدكم ليقوم من وضوئه فتتساقط عن جوارحه ذنوبه ، فإذا أقبل على الله بوجهه وقلبه لا ينفتل أي: لا يلتفت إلا وقد غفر الله له كل ذنوبه كيوم ولدته أمه ؛ فإذا أحدث شيئاً بين الصلاتين فله ذلك ، ثم عدَّ الصلوات الخمس واحدة واحدة ، فقال بين الصبح والظهر ، وبين الظهر والعصر ، وبين العصر والمغرب ، وبين المغرب والعشاء ، وبين العشاء والفجر ، ثم قال صلى الله عليه وسلم:"يا علي إنما الصلوات الخمس لأمتي كنهر جارٍ بباب أحدكم ، أو لو كان على جسد واحد منكم درن ثم اغتسل في البحر ، أيبقى على جسده شيء من الدرن؟ قال: فذلكم والله الصلوات لأمتي".
ولذلك لو نظرنا إلى الأعمال لوجدنا كل عمل له مجاله في عمره إلا مجال الصلاة ، فمجالها كل عمر الإنسان .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {واصبر فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين}
وجاءت كلمة"اصبر"لتخدم كل عمليات الاستقامة .
وكذلك يقول الحق سبحانه:
{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة واصطبر عَلَيْهَا} [طه: 132] .