فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224048 من 466147

والصبر نوعان: صبر"على"، وصبر"عن"وفي الطاعات يكون الصبر على مشقة الطاعة ، مثل صبرك على أن تقوم من النوم لتصلي الفجر ، وفي اتقاء المعاصي يكون الصبر عن الشهوات .

وهكذا نعلم أن الصبر على إطلاقه مطلوب في الأمرين: في الإيجاب للطاعة ، وفي السلب عن المعصية .

ونحن نعلم أن الجنة حٌقَّتْ بالمكاره ؛ فاصبر على المكاره ، وحُفَّتِ النار بالشهوات ؛ فاصبر عنها .

وافرض أن واحداً يرغب في أكل اللحم ، ولكنه لا يملك ثمنها ، فهو يصبر عنها ؛ ولا يستدين .

ولذلك يقول الزهاد: ليس هناك شيء اسمه غلاء ، ولكن هناك شيء اسمه رخص النفس .

ولذلك نجد من يقول: إذا غلا شيء عليّ تركته ، وسيكون أرخص ما يكون إذا غلا .

والحق سبحانه يقول:

{واصبر على مَآ أَصَابَكَ} [لقمان: 17] .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{واصبر فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} [هود: 115] .

وهم الذين أدخلوا أنفسهم في مقام الإحسان ، وهو أن يلزم الواحد منهم نفسه بجنس ما فرض الله فوق ما فرق الله ، من صلاة أو صيام ، أو زكاة ، أو حج لبيت الله ؛ لأن العبادة ليست اقتراحاً من عابدٍ لمعبود ، بل المعبود هو الذي يحدد ما يقربك إليه .

وحاول ألاّ تدخل في مقام الإحسان نَذْراً ؛ لأنه قد يشق عليك أن تقوم بما نذرته ، واجعل زمان الاختيار والتطوع في يدك ؛ حتى لا تدخل مع الله في ودٍّ إحساني ثم تفتر عنه ، وكأنك والعياذ بالله قد جرَّبت مودة الله تعالى ، فلم تجده أهلاً لها ، وفي هذا طغيان منك .

وإذا رأيت إشراقات فيوضات على مَنْ دخل مقام الإحسان فلا تنكرها عليه ، وإلا لسويت بين من وقف عند ما فُرِضَ عليه ، وبين من تجاوز ما فُرِضَ عليه من جنس ما فَرَضَ الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت