فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238581 من 466147

وجاز الابتداءُ ب"طُوبَى": إمَّا لأنها عَلَمٌ لشيء ٍ بعينه، وإمَّا لأنها نكرةٌ في معنى الدعاء كسَلام عليك ووَيْل له، كذا قال سيبويه. وقال ابن مالك:"إنه يُلزم رَفْعُها بالابتداء، ولا تدخُلُ عليها نواسِخُه". وهذا يَرُدُّ عليه: أنَّ بعضَهم جعلها في الآيةِ منصوبةً بإضمارِ فِعْلٍ، أي: وجَعَلَ لهم طُوْبَى، وقد يَتَأَيَّد ذلك بقراءةِ عيسى الثقفي"وحُسْنَ مآب"بنصب النون. قال:"إنه معطوفٌ على"طُوْبَى"، وإنها في موضع نَصْبٍ". قال ثعلب:"وطُوْبَى على هذا مصدرٌ كما قالوا: سُقْياً". وخَرَّج هذه القراءةَ صاحبُ"اللوامح"على النداء ك {ياأسفى} [يوسف: 84] على الفَوْت، يعني أنَّ"طُوْبَى"تضاف للضمير، واللام مقحمةٌ، كقوله:

2845 - ... ... ... ... ... ... ... ... يا بُؤْسَ للجهلِ ضَرَّاراً لأقوامِ

و [قوله] :

2855 - يا بُوسَ للحَرْبِ التي ... وَضَعَتْ أراهِطَ فاستراحوا

ولذلك سقط التنوينُ مِنْ"بؤس"كأنه قيل: يا طِيْباهم، أي: ما أَطيبَهم وأحسنَ مآبَهم. قال الزمخشري:"ومعنى طُوْبَى لك: أَصَبْتَ خيراً وطِيباً، ومحلُّها النصبُ أو الرفع كقولك: طِيباً لك وطِيبٌ لك، وسلاماً لك، وسلامٌ لك، والقراءةُ في قوله:"وحُسن مآب"بالنصب والرفع تدلُّك على مَحَلَّيْها، واللامُ في"لهم"للبيان، مثلها في"سَقْياً لك". فهذا يدلُّ على أنها تتصرَّفُ ولا تلزم الرفعَ بالابتداء."

وقرأ مَكْوَزَةُ الأعرابي"طِيْبَى"بكسرِ الطاء لِتَسْلَمَ الياءُ نحو: بِيْض ومَعِيْشة.

وقُرِئ"وحُسْنَ مآبٌ"بفتح النون ورفع"مآب"على أنه فعلٌ ماضٍ، أصلُه"حَسُن"فَنُقِلَت ضمةُ العينِ إلى الفاءِ قَصْداً للمدح، كقولهم:

2856 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... حُسْنَ ذا أَدَبا

و"مَآبٌُ"فاعلُه. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 46 - 49}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت