(والذين يصلون ما أمر به أن يوصل) ظاهره شمول كل ما أمر الله بصلته ونهى عن قطعه من حقوق الله وحقوق عباده، ومنه الإيمان بجميع الكتب والرسل ولا يفرق بين أحد منهم، ويدخل تحت ذلك صلة الأرحام دخولاً أولياً ويدخل فيه وصل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصل قرابة المؤمنين الثابتة بسبب الإيمان (إنما المؤمنون إخوة) بالإحسان إليهم على حسب الطاقة ونصرتهم والذب عنهم والشفقة عليهم وإفشاء السلام وعيادة المرضى.
ومنه مراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر إلى غير ذلك وقد قصره كثير من المفسرين على صلة الرحم، واللفظ أوسع من ذلك.
أخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن البر والصلة ليخففان سوء الحساب يوم القيامة"ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين يصلون ما أمر الله - إلى - ويخافون سوء الحساب وقد ورد في صلة الرحم وتحريم قطعها أحاديث كثيرة.
(ويخشون ربهم) خشية تحملهم على فعل ما وجب واجتناب ما لا يحل والخشية خوف يشوبه تعظيم وإجلال، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه (ويخافون سوء الحساب) وهو الإستقصاء فيه والمناقشة للعبد، فمن نوقش
الحساب عذب ومن حق هذه الخيفة أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا.
(والذين صبروا) قيل مستأنف وقيل معطوف على ما قبله والتعبير عنه بلفظ الماضي للتنبيه على أنه ينبغي تحققه والمراد بالصبر الصبر على الإتيان بما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه. وقيل على الرزايا والمصائب، وقيل عن الشهوات والمعاصي والأولى حمله على العموم (ابتغاء وجه ربهم) أي ثوابه ورضاه معناه أن يكون خالصاً له لا شائبة فيه لغيره كأن يصبر ليقال ما أكمل صبره وأشد قوته على تحمل النوازل أو لأجل أن لا يعاب على الجزع أو لأجل أن لا يشمت به الأعداء.