{اسجدوا للرحمن قَالُواْ وَمَا الرحمن} [الفرقان: 60] ؟ فنزلت ، وضعف كل ذلك بأنه غير مناسب لأنه يقتضي أنهم يكفرون بهذا الاسم وإطلاقه عليه سبحانه وتعالى والظاهر أن كفره بمسماه {قُلْ} حين كفروا به سبحانه ولم يوحدوه {هُوَ} أي الرحمن الذي كفرتم به {رَبّى} خالقي ومتولي أمري ومبلغي إلى مراتب الكمال ، وإيراد هذا قبل قوله تعالى: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} أي لا مستحق للعبادة سواه تنبيه على أن استحقاق العبادة منوط بالربوبية ، والجملة داخلة في حيز القول وهي خبر بعد خبر عند بعض ، وقال بعض آخر: إنه تعالى بعد أن نعى على الكفرة حالهم وعكسهم مقتضى العقل أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن ينبههم على خاصة نفسه ووظيفته من الشكر ومآل أمره تأنيباً لهم فقال: هو ربي الذي أرسلني إليكم وأيدني بما أيدني ولا رب لي سواه {عَلَيْهِ} لا على أحد سواه {تَوَكَّلْتُ} في جميع أموري لا سيما في النصرة عليكم {وَإِلَيْهِ} خاصة {مَتَابِ} أي مرجعي فيثيبني على مصابرتكم ومجاهدتكم ، وقوله سبحانه: {لاَ إله إِلاَّ الله هُوَ} اعتراض أكد به اختصاص التوكل عليه سبحانه وتفويض الأمور عاجلاً وآجلاً إليه ، ومثله قوله تعالى: {اتبع مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ لا إله إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين} [الأنعام: 106] اه وإلى القول بالاعتراض ذهب"صاحب الكشف"حيث ذكر بعد {هُوَ رَبّى} الواحد المتعالي عن الشركاء فقال: جعله فائدة الاعتراض بلا إله إلا هو أي هذا البليغ الرحمة ولا إله إلا هو فهو بليغ الانتقام كما هو بليغ الرحمة يرحمني وينتقم لي منكم ، وهو تمهيد أيضاً لقوله: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} ولم يجعل خبراً بعد خبر إذ ليس المقصود الأخبار بأنه تعالى متوحد بالإلهية بل المقصود أن المتوحد بها ربي وذلك يفيده الاعتراض ؛ وأما أن المفهوم من كلامه أنه حال ولذلك أجرى مجرى الوصف فكلا إلا أن يجعل حالاً مؤكدة