{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن} أي بالبليغ الرحمة الذي أحاطت بهم نعمته ووسعت كل شيء رحمته فلم يشكروا نعمه سبحانه لا سيما ما أنعم به عليهم بإرسالك إليهم وإنزال القرآن الذي هو مدار المنافع الدينية والدنيوية عليهم بل قابلوا رحمته ونعمه بالكفر ومقتضى العقل عكس ذلك ، وكان الظاهر بنا إلا أنه التفت إلى الظاهر وأوثر هذا الاسم الدال على المبالغة في الرحمة للإشارة إلى أن الإرسال ناشئ منها كما قال سبحانه: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين} [الأنبياء: 107] وضمير الجمع للأمة أيضاً ، والجملة في موضع الحال من فاعل {أَرْسَلْنَا} لا من ضمير {عَلَيْهِمْ} إذ الإرسال ليس للتلاوة عليهم حال كفرهم ، ومنهم من جوز ذلك والتلاوة عليهم حال الكفر ليقفوا على إعجازه فيصدقوا به لعلمهم بأفانين البلاغة ولا ينافي تلاوته عليهم بعد إسلامهم ، وجوز في الجملة أن تكون مستأنفة الضمير حسبما علمت ، وقيل: أنه يعود على الذين قالوا: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ مّن رَّبّهِ} [الرعد: 27] وقيل: يعود على {أُمَّةٍ} وعلى {أُمَمٌ} ويكون في الآية تسلية له صلى الله عليه وسلم ، وعن قتادة.
وابن جريج.
ومقاتل أن الآية نزلت في مشركي مكة لما رأوا كتاب الصلح يوم الحديبية وقد كتب فيه علي كرم الله تعالى وجهه {بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم} فقال: سهيل بن عمرو: ما نعرف الرحمة إلا مسيلمة ، وقيل: سمع أبو جهل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا الله يا رحمن فقال إن محمداً ينهانا عن عبادة الآلهة وهو يدعو إليهن فنزلت ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه لما قيل لكفار قريش: