فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245326 من 466147

ترى أنه لم يهلك قرية قط إلا بأجل معلوم ، فالأجل إذًا على زعمهم

مجهول غير معلوم وفي تسميته الأجل بالمعلوم أكبر الدليل على أنه قبل

العمل لو تميزوه. إذ من قولهم: إن أعمال العباد غير مخلوقة ، وهي

مبتدعة باختيار عامليها إن شاءوا عملوهها ، وإن شاءوا تركوها.

فهل يجوز أن يكون لمن هذه سبيله أجل معلوم في الهلاك ، والهلاك

عقوبة ذنب عامله مستطيع لتركه ،

هذا ما لا يذهب على أفهام الفهماء إذا نظروا فيه بحسن روية ، ونفاذ

بصيرة.

ذكر التأكيد فِي كلام العرب.

قوله تعالى: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ(30)

دليل على أن في كلام العرب تأكيدًا ، بل جمع بين تأكيدين ، لأن

لأن (كُلُّهُمْ) تأكيد ، و (أَجْمَعُونَ) تأكيد آخر).

فإن قيل: فما معنى قوله: (إِلَا إبليس) وإبليس من الجن لا من الملائكة بقوله في سورة الكهف: (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ)

قيل: هو - واللَّه أعلم - مستثنى من الساجدين ، لأنهم وإن كانوا

ملائكة وإبليس جنيّا فكان في جملة المأمورين بالسجود لكينونته كان معهم

حينئذ ، والقرآن مختصر بليغ نازل بلغة العرب الذين يشيرون إلى المعاني

تارة ، ويؤكدون تارة ، في لسانها من السعة ما فيه.

وفي قوله: (يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32) ،

حجة فيما ذكرنا في سورة الأنعام عند انتهائنا إلى قوله: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا)

من أن في القرآن أشياء لا يجوز

استعمال ظاهرها بتة إذا كان له معارض يدفعه ، ولا يمكن توجيه ما

عورض إلا باطراح ما عارضه ، وبه يمكن استعمال المعارض بتوجيهها

معًا ، ألا ترى أن الله - جل جلاله - يستخبر إبليس عما هو أعلم به

منه ،

أفيجوز لموحد أن يقول: إن الله تبارك وتعالى لم يعلم السبب الذي

منع إبليس من السجود لآدم حتى أخبره ،

لا لعمر الله ، لا يجوز ذلك بل تعالى ذو الجلال عن هذه الأشياء ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت