وإن قيل لِمَ لَمْ تكف (ما) (رب) عن العمل كما كفت (إنّ) في قولك: إنما الله، وإنما زيد؟! قيل الفرق بينهما أن (إنّ) حرف الابتداء، فلما سُلب العمل بالكف لم يبق للجملة معنى سوى الابتداء، وحق الابتداء الرفع، ومعنى (رب) وهو التقليل موجود في الاسم كل حال، دخل عليه (ما) أو لم يدخل فتبَيَّن أثره في الاسم، فأما قراءة من قرأه {رُبَمَا} بالتخفيف؛ فلأنه حرف مضاعف، والحروف المضاعفة قد تحذف
نحو: إنّ، وأنّ، ولكنّ، قد حذف كل واحد من هذه الحروف، وليس كل المضاعف يحذف نحو (ثُمَّ) ، لم يُحك فيه الحذف، قال أبو إسحاق: العرب تقول: رُبّ رجلٍ جاءني، ويخففون فيقولون: رُبَ رَجُلٍ، وأنشد:
أَسُمَيَّ ما يُدْرِيكِ أن رُبَ فِتْية ... بَاكَرْتُ لذَّتَهُمْ بِأدْكَنَ مُتْرَعِ
ويسكنون أيضًا في التخفيف فيقولون: رُبْ رَجُلٍ، وأنشد بيت الهذلي:
أزُهَيْرُ إن يَشِبِ القَذَالُ فإنني ... رُبَ هَيْضلٍ مَرِسٍ لَفَفْتُ بِهَيْضَلِ