فمنها: إباحة أكل السمك ما طفا منه ، وما انحسر عنه ، إذ ممكن
أن يكون طفوه من فور خروج نفسه ، والانحسار عنه كذلك ، فلا يزول
اسم الطري عنه.
وأخرى: أن ما يحدث عليه من التغيير بعد الطراة فغير مؤثر في تحليله
إذا الطراءة متقدمة على التغيير ، وإذا صار بها حلا لم يضره حدوث التغيير
عليه.
ذكر الحلى وركوب البحر.
ومنها: أن لبس حلية البحر مباح للرجال والنساء.
ومنها: أن الغوص في استخراجه مباح ، ولا يكون تعرضًا للهلكة ،
ومخاطرة بالروح ، وذلك لمن يحسن العوم.
ومنها: أن ركوب البحر للتجارة مباح ، وتؤيده الآية الأخرى:
(رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا(66) ، إذ محال أن يجعله في جملة النعم ، ويضم ذكره في المباحات ، ويذكر ابتغاء فضله جملة فيه ثم يحظر ركوبه في حال دون حال.
وليس في حديث ليث بن أبي سُلَيم عن نافع عن ابن عمر:
"لا يركب البحر إلا حاج أو غازي أو معتمر"
من القوة ما يعارض
به القرآن ، أو يخص به ، لضعف ليث في نفسه ، وسوء حفظه.
الفتوى:
وقوله: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ(25)
دليل على أن من أفتى بغير علمٍ فَعُمل بفتواه كان إثم العامل عليه.
تأكيد.
قوله: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ)
دليل على إجازة التأكيد في الكلام ، إذا السقف لا يخر إلا من فوق
الإنسان ، وقد أكده الله كما ترى.
فضيلة المؤمن وما يأتيه من البشارة عند موته.
(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(32)