قال الشيخ:"وظاهرُ السؤالِ تسليمُ أنَّ"مَنْ"قد تشمل العقلاءَ وغيرَهم على جهةِ التغليبِ، وظاهرُ الجوابِ تخصيصُ"مَنْ"بالعقلاء، وأنَّ الصالحَ للعقلاء [وغيرِهم] "ما"دون"مَنْ"وهذا ليس بجواب؛ لأنه أورد السؤالَ على التسليم، ثم أورد الجوابَ على غير التسليم، فصار المعنى: أنَّ"مَنْ"يُغَلَّبُ بها والجوابَ لا يُغَلَّبُ بها، وهذا في الحقيقةِ ليس بجوابٍ".
قوله: {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} يجوز أن تكونَ الجملةُ استئنافاً أخبر عنهم بذلك، وأن تكونَ حالاً مِنْ فاعلِ"يَسْجُدُ".
{يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) }
قوله تعالى: {يَخَافُونَ} يجوز فيها أن تكونَ مفسِّرةً لعدم استكبارِهم، كأنه قيل: ما لهم لا يَسْتكبرون؟ فَأُجِيبَ بذلك، ويُحْتمل أن تكونَ حالاً مِنْ فاعل"لا يَسْتكبرون"ومعنى {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ} أي: عقابَه.
قوله: {مِّن فَوْقِهِمْ} يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن تتعلَّقَ ب"يَخافون"، أي: يخافون عذابَ ربهم كائناً مِنْ فوقهم؛ لأنَّ العذابَ إنما ينزل مِنْ فوقُ. الثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من"ربهم"أي يخافون ربَّهم عالياً عليهم، قاهراً لهم، كقولِه تعالى: {وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] . انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 224 - 234}