قوله تعالى: {وأنهاراً} قال الزجاج: المعنى: وجعل فيها سُبُلاً ، لأن معنى"ألقى":"جعل"، فأما السبل ، فهي الطرق.
{ولعلكم تهتدون} أي: لكي تهتدوا إِلى مقاصدكم.
قوله تعالى: {وعلامات} فيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها معالم الطرق بالنهار ، وبالنجم هم يهتدون وبالليل ، رواه العوفيّ عن ابن عباس.
والثاني: أنها النجوم أيضاً ، منها ما يكون علامة لا يُهتدى به ، ومنها ما يُهتدى به ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والنخعي.
والثالث: الجبال ، قاله ابن السائب ، ومقاتل.
وفي المراد بالنجم أربعة أقوال:
أحدها: أنه الثريّا ، والفرقدان ، وبنات نعش ، والجدي ، قاله السدي.
والثاني: أنه الجَدْي ، والفرقدان ، قاله ابن السائب.
والثالث: أنه الجدي وحده ، لأنه أثبتُ النجومِ كلِّها في مركزه ، ذكره الماوردي.
والرابع: أنه اسم جنس ، والمراد جميع النجوم ، قاله الزجاج ، وقرأ الحسن ، والضحاك ، وأبو المتوكل ، ويحيى بن وثاب:"وبالنُّجْم"بضم النون وإِسكان الجيم ، وقرأ الجحدري:"وبالنُّجُم"بضم النون والجيم ، وقرأ مجاهد:"وبالنجوم"بواوٍ على الجمع.
وفي المراد بهذا الاهتداء قولان:
أحدهما: الاهتداء إِلى القِبلة.
والثاني: إِلى الطريق في السفر.
قوله تعالى: {أفمن يَخلق كمن لا يخلق} يعني: الأوثان ، وإِنما عبَّر عنها ب"مَن"، لأنهم نحلوها العقل والتمييز ، {أفلا تَذَكَّرون} يعني: المشركين ، يقول: أفلا تتعظون كما اتعظ المؤمنون؟ قال الفراء: وإِنما جاز أن يقول: {كمن لا يخلق} ، لأنه ذُكر مع الخالق ، كقوله: {فمنهم من يمشي على بطنه ، ومنهم من يمشي على رِجْلَيْن} [النور 45] ، والعرب تقول: اشتبه عليَّ الراكب وجملُه ، فما أدري مَن ذا مِن ذا ، لأنهم لما جمعوا بين الإِنسان وغيره ، صلحت"مَن"فيهما جميعاً.
قوله تعالى: {وإِن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} قد فسرناه في [إِبراهيم: 34] .