فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252802 من 466147

وهذا تحذير لهم وقد رفع الله عذاب الاستئصال عن أمّة محمد عليه الصلاة والسلام ببركته ولإرادته انتشار دينه.

و {الذين من قبلهم} هم المذكورن في قوله تعالى: {قد مكر الذين من قبلهم} [سورة الرعد: 42] .

وجملة {وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} معترضة بين جملة {الذين من قبلهم} [سورة النحل: 33] وجملة فأصابهم سيئات ما عملوا.

ووجه هذا الاعتراض أن التعرّض إلى ما فعله الذين من قبلهم يشير إلى ما كان من عاقبتهم وهو استئصالهم ، فعُقب بقوله تعالى: {وما ظلمهم الله} ، أي فيما أصابهم.

ولمّا كان هذا الاعتراض مشتملاً على أنهم ظلموا أنفسهم صار تفريع {فأصابهم سيئات ما عملوا} عليه أو على ما قبله.

وهو أسلوب من نظم الكلام عزيز.

وتقديرُ أصله: كذلك فعل الذين من قبلهم وظلموا أنفسهم فأصابهم سيئات ما عملوا وما ظلمهم الله.

ففي تغيير الأسلوب المتعارف تشويق إلى الخبر ، وتهويل له بأنه ظُلم أنفسهم ، وأن الله لم يظلمهم ، فيترقّب السامع خبراً مفظعاً وهو {فأصابهم سيئات ما عملوا} .

وإصابة السيئات إما بتقدير مضاف ، أي أصابهم جزاؤها ، أو جعلت أعمالهم السيئة كأنها هي التي أصابتهم لأنها سبب ما أصابهم ، فهو مجاز عقلي.

و {حاق} : أحاط.

والحَيْق: الإحاطة.

ثم خصّ الاستعمالُ الحيقَ بإحاطة الشرّ.

وقد تقدّم الكلام على ذلك عند قوله تعالى: {فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} في أوائل سورة الأنعام (10) .

و {ما} موصولة ، ما صْدقها العذاب المتوعدون به.

والباء في {به} للسببية.

وهو ظرف مستقِرّ هو صفة لمفعول مطلق.

والتقدير: الذي يستهزئون استهزاء بسببه ، أي بسبب تكذيبهم وقوعَه.

وهذا استعمال في مثله.

وقد تكرّر في القرآن ، من ذلك ما في سورة الأحقاف ، وليست الباء لتعدية فعل {يستهزءون} وقدّم المجرور على عامل موصوفه للرّعاية على الفاصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت