الرجيم ، أو أعوذ بالله أن يحضرون ، لقول اللَّه - عز وجل -: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(101)
الرسالة: ابتداء الناسخ والمنسوخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأخبر اللَّه أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه
ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه ، وفي قوله تعالى: (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي)
بيان ما وصفت ، من أنه لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه ، كما كان المبتدئ لفرضه ، فهو المزيل المُثبِتُ لما شاء منه جل ثناؤه.
ولا يكون ذلك لأحد من خلقه.
وفي كتاب اللَّه دلالة عليه: قال اللَّه: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
فأخبر اللَّه بما أن نسخ القرآن وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن مثله وقال:
(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) الآية.
وهكذا سنة رسول الله: لا ينسخها إلا سنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو أحدث اللَّه لرسوله في أمر سنَّ فيه غير ما سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - لسن فيما أحدث الله إليه ، حتى يبين
للناس أن له سنة ناسخة للتي قبلهما مما يخالفها.
وهذا مذكور في سنته - صلى الله عليه وسلم - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103)
الرسالة: باب (البيان الخامس) :