فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250803 من 466147

قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأقام - الله - عزَّ وجلَّ - حجته بأن كتابه عربي - في كل آية ذكرناها - ، ثم أكَّد ذلك بأن نفى عنه - جل ثناؤه - كل لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه .

الأولى: فقال تبارك وتعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) .

الثانية: وقال: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) الآية.

قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقال منهم قائل: إن في القرآن عربياً وأعجمياً.

والقرآن يدل على أن ليس من كتاب الله شيء إلا بلسان العرب ، ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه ، تقليداً له ، وتركا للمسألة له عن حجته ، ومسألة غيره ممن خالفه ، وبالتقليد أغفل من أغفل منهم ، والله يغفر لنا ولهم.

ولعل من قال: إن في القرآن غير لسان العرب - وقُبِلَ ذلك منه - أو

ذهب إلى أن من القرآن خاصاً يجهل بعضه بعض العرب ، ولسان العرب أوسع الألسنة مذهباً ، وكثرها ألفاظاً ، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبيٍّ ، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها ، حتى لا يكون موجوداً فيها من لا يعرفه ، والعلم به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه.

لا نعلم رجلاً جمع السنَن فلم يذهب منها عليه شيء ، فإذا جُمِع علم عامة أهل العلم بها أتِيَ على السنن ، وإذا فُرِّق علم كل واحد منهم ، ذهب عليه الشيء منها ، ثم كان ما ذهب عليه منها موجوداً عند غيره.

وهم في العلم طبقات: منهم الجامع لأكثره وإن ذهب عليه بعضه ، ومنهم

الجامع لأقل مما جمع غيره ، وليس قليل ما ذهب من السنن على من جمع أكثرها دليلاً على أن يطلب علمه ، عند غير طبقته من أهل العلم ، بل يطلب عند نظرائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت