فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250804 من 466147

ما ذهب عليه ، حتى يُؤتى على جميع سنن رسول الله - بأبي هو وأمي - فيتفردُ جملة العلماء بجمعها ، وهم درجات فيما وَعَوا منها.

وهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها ، لا يذهب منه شيء عليها ، ولا

يطلب عند غيرها ، ولا يعلمه إلا من قَبِلَه عنها ، ولا يَشرَكُها فيه إلا من اتبعها في تعلمه منها ، ومن قَبِلَه منها فهو من أهل لسانها ، وإنَّما صار غيرهم من غير أهله بتركها فإذا صار إليه صار من أهله ، وعلم أكثر اللسان في أكثر العرب أعم من علم أكثر السنن في العلماء.

قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: قد نجد من العجم من ينطق بالشيء

من لسان العرب ؛ فذلك يحتمل ما وصفت من تعلمه منهم ، فإن لم يكن ممن

تعلمه منهم فلا يوجد ينطق إلا بالقليل منه ، ومن نطق بقليل منه فهو ثبع

للعرب فيه ، ولا ننكر إذ كان اللفظ قيل تعلماً ، أو نطق به موضوعاً ، أن يوافق لسان العجم أو بعضها قليلاً من لسان العرب ، كما يا تفق القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها ، مع تنائي ديارها ، واختلاف لسانها ، وبُعد الأوامر بينها وبين من وافقت بعض لسانه منها.

فإن قال قائل: ما الحجة في أن كتاب اللَّه محضٌ بلسان العرب ، لا يخلطه فيه

غيره ؛ فالحجة فيه كتاب الله ، قال اللَّه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) .

فإن قال قائل: فإن الرسل قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا يُرسلون إلى قومهم خاصة ، وإن محمداً بعث إلى الناس كافة ، فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قومه خاصة ، ويكون على الناس كافة أن يتعلموا لسانه ما أطاقوا منه ، ويحتمل أن يكون بعث بألسنتهم ، فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه خاصة دون ألسنة العجم.

وإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض ، فلا بد أن يكون

بعضهم تبعاً لبعض ، وأن يكون الفضل في اللسان المتَّبَع على التابع ، وأولى الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت