البرهان الثالث - إحياء الأرض بعد موتها المذكور هنا في قوله: {يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والأعناب} [النحل: 11] الآية ، فإنه يكثر في القرآن الاستدلال به على البعث أيضاً ، كقوله: {فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ إِنَّ الذي أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الموتى} [فصلت: 39] ، وقوله: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الخروج} [ق: 11] أي كذلك الأحياء خروجكم من قبوركم أحياء بعد الموت ، وقوله: {وَيُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الروم: 19] أي من قبوركم أحياء بعد الموت ، وقوله: {حتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المآء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثمرات كذلك نُخْرِجُ الموتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 57] وقوله: {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّهُ يُحْيِي الموتى وَأَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحج: 5 - 6] إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم
فهذه البراهين الثلاثة يكثر جداً الاستدلال على البعث في كتاب الله كما رأيت وكما تقدم.
وهناك برهان رابع يكثر الاستدلال به على البعث أيضاَ ولا ذكر له في هذه الأيات ، وهو إحياء الله بعض الموتى في دار الدنيا ، كنا تقدمت الإشارة إليه في"سورة البقرة"، لأن من أحيا نفساً واحدة بعد موتها قادر على إحياء جميع النفوس: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان: 28] .
وقد ذكر جل وعلا هذا البرهان في"سورة البقرة"في خمسة مواضع.
الأول - قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 56] .