احدهما - أنه خاص بالكفار لأن الذنب ذنبهم ، والله يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [الأنعام: 164] . ومن قال هذا القول قال: {من دابة} أي كافرة. ويروى هذا عن ابن عباس. وقيل: المعنى أنه لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن الأبناء.
وجمهور العلماء ، منهم ابن مسعود ، وأبو الأحوص ، وأبو هريرة ، وقال الآخر:
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا... والموت أكرم نزال على الحرم
وقد ولدت امرأة أعرابي أنثى ، فهجرها لشدة غيظه من ولادتها أنثى فقالت:
ما لأبي حمزة لا يأتينا... يظل بالبيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا... ليس لنا من أمرنا ما شينا
وإنما نأخذ ما أعطينا... تنبيه
لفظة"جعل"تأتي في الغة العربية لأربعة معان:
الأول - بمعنى اعتقد. كقوله تعالى هنا: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات} [النحل: 57] قال في الخلاصة: وجعل اللذ كاعتقد
الثاني - بمعنى صير كما تقدم في الحجر. كقوله: {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} [نوح: 16] . قال في الخلاصة:.. والتي كصيرا... وأيضاً بها انصب مبتدأ وخبرا
الثالث - بمعنى خلق. كقوله: {الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور} [الأنعام: 1] أي خلق الظلمات والنور.
الرابع - بمعنى شرع. كقوله:
وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني... ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر
قال في الخلاصة:
كأنشأ السائق يحدو وطفق... كذا جعلت وأخذت وعلق
وقوله في هذه الآية الكريمة {سُبْحَانَهُ} أي تنزيها له جل وعلا عما لا يليق بكماله وجلاله ، وهو ما ادعوا له من البنات سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً وغيرهم كما نقله عنهم ابن كثير وغيره - على أن الآية عامة.
حتّى إن ذنوب بني آدم لتهلك الجعل في حجره ، والحبارى في وكرها ، ونحو ذلك. لولا أن الله حليم لا يجعل بالعقوبة ، ولا يؤاخذهم بظلمهم.