فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254115 من 466147

قال مقيدة عفا الله عنه: وهذا القول هو الصحيح. لما تقرر في الأصول من: أن النكرة في سباق النفي إذا زيدت قبلها لفظة"من"تكون نصاً صريحاً في العموم. وعليه فقول"من دابة"يشمل كل ما يطلق عليه اسم الدابة نصاً.

وقال القرطبي في تفسيره: فإن قيل: فكيف يعم بالهالك مع أن فيهم مؤمناً ليس بظالم؟ يجعل هلاك الظلام انتقاماً وجزاء ، وهلاك المؤمن معوضاً بثواب الآخرة.

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا أراد الله بقومٍ عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ، ثمَّ بُعِثُوا على أعمالهم"اه محل الغرض منه بلفظه. والأحاديث بمثله كثيرة معروفة.

وإذا ثبت في الأحاديث الصحيحة: أن العذاب إذا نزل بقوم عم الصالح والطالح ، فلا إشكال في شمول الهالك للحيوانات التي لا تقعل. وإذا أراد إله إهلاك قوم أمر نبيهم ومن آمن منهم أن يخرجوا عنهم. لأن الهلاك إذا نزل عم.

تنبيه

قوله: {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ} الضمير في {عليها} راجع إلى غير مذكور وهو الأرض. لأن قوله {من دابة} يدل عليه ، لأن من المعلوم: أن الدواب إنما تدب على الأرض. ونظيره قوله تعالى: {مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ} [فاطر: 45] ، وقوله: {حتى تَوَارَتْ بالحجاب} [ص: 32] أي الشمس ولم يجر لها ذكر ، ورجوع الضمير غلى غير مذكور يدل عليه المقام كثير في كلام العربزومنه قول حميد بن ثور:

وصهباء منها كالسفينة نضجت... به الحمل حتى زاد شهراً عديدها

فقوله"صهباء منها"أي من الإبل ، وتدل له قرينة"كالسفينة"مع أن الإبل لم يجر لها ذكر ، ومنه أيضاً قول حاتم الطائي:

أماوى ما يغني الثراء عن الفتى... إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر

فقوله"حشرجت وضاق بها"يعني النفس ، ولم يجر لها ذكر. كما تدل له قرينة"وضاق بها الصدر". ومنه أيضاً قول لبيد في معلقته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت