حتى إذا ألقت يداً في كافر... وأجن عورات الثغور ظلامها
فقوله"ألقت"أي الشمس ، ولم يجر لها ذكر ، ولكن يدل له قوله:
وأجن عوات الثغور ظلامها... لأن قوله:"ألقت يداً في كافر"أي دخلت في الظلام. ومنه أيضاً قول طرفة في معلقته:
على مثلها أمضي إذا قال صاحبي... الا ليتني أفديك منها وأفتدي
فقوله:"افديك منها"أي الفلاة ، ولم يجر لها ذكر ، ولكن قرينة سياق الكلام تدل عليها.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {يؤاخذ} الظاهر أن المفاعلة فيه بمعنى الفعل المجرد. فمعنى آخذ الناس يؤاخذهم: أخذهم بذنوبهم. لأن المفاعلة تقتضي الطرفين. ومجيئها بمعنى المجرد مسموع نحو: سافر وعافى. وقوله {يؤاخذ} إن قلنا إن المضارع فيه بمعنى الماضي فلا إشكال. وإن قلنا: إنه بمعنى الاستقبال فهو على إيلاء لو المستقبل وهو قليل. كقوله: {وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ} [النساء: 9] ، وقول قيس بن الملوح:
ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا... ومن دون رمسينا من الأرض سيسب
لظل صدى صوتي وإن كنت رمة... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب
والجواب بحمله على المضي في الآية تكلف ظاهر ، ولا يمكن بتاتاً في البيتين ، وأمثلته كثيرة في القرآن وفي كلام العرب. وقد أشار لذلك في الخلاصة بقوله:
لو حرف شرط في مضي ويقل... إيلاؤها مستقبلاً لكن قبل
{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} .