أبهم جل وعلا في هذه الآية الكريمة هذا الذي يجعلونه لله ويكرهونه. لأنه عبر عنه ب"ما"الموصولة ، وهي اسم مبهم ، وصلة الموصول لن تبين من وصف هذا المبهم إلا أنهم يكرهونه. ولكنه بين في كواضع آخر: أنه البنات والشركاء وجعل المال الذي خلق لغيره ، قال في البنات: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البنات} [النحل: 57] ثم بين كراهيتهم لها في آيات كثيرة ، كقوله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى} [النحل: 58] الآية. وقال في الشركاء: {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ} [الأنعام: 100] الآية ، ونحوها من الآيات. وبين كراهيتهم للشركاء في رزقهم بقوله: {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: 28] أي إذا كان الواحد منكم لا يرضى أن يكون عبده المملوك شريكاً له مثل نفسه في جميع ما عنده. فكيف تجعلون الأوثان شركاء لله في عبادته التي هي حقه على عباده! ويبن جعلهم بعض ما خلق الله من الرزق للأوثان في قوله: {وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحرث والأنعام نَصِيباً} [الأنعام: 136] - إلى قوله - {سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الأنعام: 136] وقوله: {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ} [النحل: 56] كما تقدم.
قوله تعالى: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب أَنَّ لَهُمُ الحسنى} .