{ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي: ثم لا يسمع كلام الكافرين بعد شهادة أنبيائهم، ولا يلتفت إليه، إذ في تلك الشهادة ما يكفي للفصل في أمرهم والقضاء عليهم، والله عليم بما كانوا يفعلون، ولكن في تلك الشهادة تأنيبٌ لهم، وتوبيخ على ما اجترحوا من الفسوق والعصيان والكفر بربهم الذي أنعم عليهم، ونحو الآية قوله: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) } .
{وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} ؛ أي: ولا يطلب منهم أن يزيلوا عتب ربهم؛ أي: غضبه بالتوبة وصالح العمل، فالآخرة دار جزاءٍ لا دار عملٍ، والرجوع إلى الدنيا ما لا يكون بحال.
85 - {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} أنفسهم بالكفر {الْعَذَابَ} ؛ أي: العذاب الذي يستوجبونه بظلمهم، وهو عذاب جهنم بعد شهادة الشهداء عليهم .. صاحوا وطلبوا من مالك الخازن تخفيف العذاب، {فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ} ذلك العذاب بعد الدخول {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} ؛ أي: لا يمهلون قبله ليستريحوا، فعذابهم يكون دائمًا لأن التوبة هناك غير موجودة.
أي: وإذا عاين هؤلاء الذين كذّبوا وجحدوا نبوة الأنبياء - وهم من - كانوا على نهج قومك من المشركين - عذاب الله .. فلا ينجيهم منه شيء، إذ لا يؤذن لهم بالاعتذار فيعتذرون، فيخفف عنهم بهذا العذر الذي يدعون، ولا يرجؤون بالعقاب، لأن وقت التوبة والإنابة قد فات، وإنما ذلك وقت الجزاء على الأعمال: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } .
ونحو الآية قوله: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) } وقوله: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) } . الثبور: الهلاك.