فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251510 من 466147

7 - {و} هذه الأنعام {تَحْمِلُ} أيضًا {أَثْقَالَكُمْ} ؛ أي: أمتعتكم وأحمالكم، والمراد بها هنا الإبل خاصة، جمع ثقل بفتحتين وهو متاع المسافر {إِلَى بَلَدٍ} بعيدٍ غير بلدكم أيًّا ما كان، فيدخل فيه إخراج أهل مكة متاجرهم إلى اليمن ومصر والشام {لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ} ؛ أي: بالغي ذلك البلد الذي تقصدونه؛ أي: واصلين إليه بأنفسكم مجردين عن الأثقال لولا الإبل؛ لو لم تخلق الإبل فرضًا، والاستثناء في قوله: {إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} ؛ أي: إلا بتعب الأنفس، فضلًا عن استصحابها معكم؛ أي: عن أن تحملوها على ظهوركم إليه مفرغ من أعم الأشياء؛ أي: لم تكونوا بالغيه بشيء من الأشياء إلا بكلفةٍ ومشقةٍ وجهدٍ شديدٍ وعناءٍ وتعبٍ، والشقُّ نصف الشيء، والمعنى على هذا: لم تكونوا بالغيه إلا بنقصان بقوة النفس وذهاب نصفها، ونحو الآية قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) } ، وقوله: {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) } .

وقد امتن الله سبحانه على عباده بخلق الأنعام على العموم، ثم خص الإبل بالذكر لما فيها من نعمة حمل الأثقال دون البقر والغنم، {إِنَّ رَبَّكُمْ} سبحانه وتعالى {لَرَءُوفٌ} ؛ أي: عظيم الرأفة والرفق بكم {رَحِيمٌ} ؛ أي: عظيم الإنعام عليكم، ومن ثم أسبغ عليكم نعمه الجليلة، ويسر لكم الأمور الشاقة العسيرة، ومن رأفته ورحمته بكم أن خلق لكم الأنعام لمنافعكم ومصالحكم، كما قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) } .

وقال أبو حيان: وناسب الامتنانَ بهذه النعمة من حملها الأثقال الختم بصفة الرأفة والرحمة، لأن من رأفته تيسير هذه المصالح وتسخير الأنعام لكم اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت