وقرأ الجمهور: {بِشِق} بكسر الشين، وقرأ مجاهد والأعرج وأبو جعفر وعمر بن ميمون وابن أرقم: بفتحها، ورويت عن نافع وأبي عمرو، وهما مصدران معناهما المشقة، وقيل الشق بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم،
8 -وقوله: {وَالْخَيْلَ} عطف على الأنعام؛ أي: وخلق الله سبحانه وتعالى لكم الخيل {وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} تعليلٌ بمعظم منافعها، وإلا فالانتفاع بها بالحمل أيضًا مما لا ريب في تحققه {و} جعلها لكم {زينة} تتزينون بها إلى ما لكم فيها من منافع أخرى.
وقرأ الجمهور: {وَالْخَيْلَ} وما عطف بالنصب، عطفًا على قوله:
{وَالْأَنْعَامَ} ، وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع، ولما كان الركوب أعظم منافعها اقتصر عليه، ولا يدل ذلك على أنه لا يجوز أكل الخيل، خلافًا لمن استدل بذلك، كأبي حنيفة كما يأتي بيانه، والخيل اسم جنس للفرس لا وحد له من لفظه كالإبل، وسمي الخيل خيلًا لاختيالها في مشيها، والخيل نوعان: عتيق وهجين، والفرق بينهما: أن عظم البرذون أعظم من عظم الفرس، وعظم الفرس أصلب وأنقل، والبرذون أجمل من الفرس، والفرس أسرع منه، والعتيق بمنزلة الغزال، والبرذون بمنزلة الشاة، فالعتيق ما أبواه عربيان، سمي بذلك لعتقه من العيوب، وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة، كما سميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق؛ لأنه لم يملكها مالك قط، والهجين الذي أبوه عربي وأمه عجمية، وخلق الله الخيل من ريح الجنوب، وكان خلقها قبل آدم - عليه السلام - لأن الدواب خلقت يوم الخميس، وآدم خلق يوم الجمعة بعد العصر، والذكر من الخيل خلق قبل الأنثى لشرفه، كآدم وحواء، وأول من ركب الخيل إسماعيل - عليه السلام - وكانت وحوشًا، ولذلك قيل لها العراب، وفي الحديث:"اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل"، وكان له - صلى الله عليه وسلم - سبعة أفراس، وروي أن موسى عليه السلام قال للخضر: أيُّ الدواب أحب إليك، قال: الفرس والحمار والعير، لأن الفرس مركب أولي العزم من الرسل، والعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام، والحمار مركب عيسى والعزير - عليهما السلام - فكيف لا أحب شيئًا أحياه الله بعد موته قبل الحشر.