وقرأ الزهري وأبو جعفر: {دِفْءٌ} بضم الفاء وشدِّها وتنوينها، ووجهه أنه نقل الحركة من الهمزة إلى الفاء ثم حذفها ثم شدد الفاء إجراء للوصل مجرى الوقف، إذ يجوز تشديدها في الوقف، وقرأ زيد بن عليّ {دفٌ} بنقل الحركة وحذف الهمزة دون تشديد الفاء، وقال صاحب"اللوامح"قرأ {دفٌ} بضم الفاء من غير همزٍ، والفاء محركة بحركة الهمزة المحذوفة، ومنهم من يعوض من هذه الهمزة فيشدد الفاء، وهو أحد وجهي حمزة بن حبيب وقفًا.
وخص منفعة الأكل بالذِّكر مع دخولها تحت المنافع لأنها أعظمها، وقيل: خصها لأن الانتفاع بلحمها وشحمها تعدم عنده عينها، بخلاف غيره من المنافع التي فيها، وتقديم الظرف المؤذن بالاختصاص للإشارة إلى أن الأكل منها هو الأصل، وغيره نادر،
6 - {وَلَكُمْ فِيهَا} ؛ أي: في هذه الأنعام مع ما فُصِّل من أنواع المنافع {جَمَالٌ} ؛ أي: زينةٌ في أعين الناظرين إليها ووجاهة عندهم {حِينَ تُرِيحُونَ} ؛ أي: حين تردونها بالعشي من مسارحها إلى منازلها، التي تأوي إليها {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} ؛ أي: وحين تخرجونها من مراحها إلى مسارحها بالغداة، وخصص هذين الوقتين بالذكر لأن الأفنية تتزين بها، ويتجاوب رغاؤها في الإبل، وثغاؤها في الشاة حين الذهاب والإياب.
فيعظم أربابها في أعين الناظرين إليها، وقدم المَرَاح على السَّرَاح مع تأخرها في الوجود لأن الجمال فيها أظهر، وجلب السرور فيها أكمل، ففيها حضور بعد غيبه، وإقبال بعد إدبار، على أحسن ما يكون، إذ تكون ملأى البطون حافلة الضروع.
وفي"الخازن":
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ قدمت الإراحة على التسريح؟
قلتُ: لأن الجمال في الإراحة، وهو رجوعها إلى البيوت أكثر منها وقت التسريح؛ لأن النعم تقبل من المرعى ملأى البطون، حافلة الضروع، فيفرح أهلها بها، بخلاف تسريحها إلى المرعى، فإنها تخرج جائعة البطون ضامرة الضروع من اللبن، ثم تأخذ في التفرق والانتشار للرعي في البرية، فثبت بهذا البيان أن التجمل في الإراحة أكثر منه من التسريح، فوجب تقديمه، وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري: {حِيْنًا} فيهما بالتنوين وفك الإضافة، وجعلوا الجملتين صفتين حذف منهما العائد، كقوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي} .