فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251508 من 466147

5 -ولمَّا ذكر الله سبحانه وتعالى أنه خلق السماوات والأرض، ثم أتبعه بذكر خلق الإنسان .. ذكر بعده ما ينتفع به في سائر ضروراته، ولمَّا كان أعظم ضرورات الإنسان الأكل واللباس اللذين يقوم بهما بدن الإنسان .. بدأ بذكر الحيوان المنتفع به في ذلك، وهو الأنعام فقال: {وَالْأَنْعَامَ} ؛ أي: الإبل والبقر والغنم والمعز، جمع نعم، وهي الأجناس الأربعة، المسماة بالأزواج الثمانية، اعتبارًا للذكر والأنثى، فالخيل والبغال والحمير خارجة من الأنعام، وانتصابها بفعل مضمر يفسره قوله: {خَلَقَهَا لَكُمْ} ؛ أي: خلق الله سبحانه وتعالى الأنعام المذكورة لمنافعكم ومصالحكم يا بني آدم، وكذا سائر المخلوقات، فإنها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم لا لها، يدل عليه قوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} وقوله: {سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} وأمَّا الإنسان فقد خلق له تعالى كما قال: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} وقرئ: {الأنعامُ} بالرفع شاذًّا، كما ذكره أبو البقاء، حالة كون تلك الأنعام {فِيهَا دِفْءٌ} ؛ أي: ما يتدفأ به من البرودة ويستحسن من اللباس المتخذة من أصوافها وأوبارها وأشعارها، {و} حالة كونها فيها {منافع} أخرى غير الدفء، من نسلها ودرها وركوبها، والحراثة بها وثمنها وأجرتها {و} حالة كونها {منها} ؛ أي: من لحومها وشحومها وأكبادها وكروشها وغير ذلك أصالةً، وغالبًا {تَأْكُلُونَ} يا بني آدم، بخلاف القُبل والدبر والذَّكر والخصيتين والمرارة والمثانة ونخاع الصلب والعظم والدم فإنها حرام، وتقديم الظرف لرعاية الفاصلة، أو لأن الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس في معايشهم، وأما الأكل من غيرها من الطيور وصيد البر والبحر .. فعلى وجه التداوي، أو التفكه والتلذذ، فيكون القصر إضافيًّا بالنسبة إلى سائر الحيوانات، حتى لا ينتقض بمثل خبز ونحوه من المأكولات المعتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت