فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251507 من 466147

4 -ثم لما كان النوع الإنساني أشرف أنواع المخلوقات السفلية .. قدمه وخصه بالذكر، فقال: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} ؛ أي: بني آدم لا غير؛ لأن أبويهم لم يخلقا من النطفة، بل خلق آدم من التراب، وحواء من الضلع الأيسر منه، {مِنْ نُطْفَةٍ} ؛ أي: من جماد يخرج من حيوان، وهو المني، فنقله أطوارًا إلى أن كملت صورته، ونفخ فيه الروح، وأخرجه من بطن أمه إلى هذه الدار، فعاش فيها {فَإِذَا هُوَ} ؛ أي: الإنسان بعد خلقه على هذه الصفة، وأتى بالفاء إشارة إلى سرعة نسيانهم ابتداء خلقهم {خَصِيمٌ} ؛ أي: بليغ الخصومة شديد الجدل، والمعنى: أنه كالمخاصم لله سبحانه في قدرته {مُبِينٌ} ؛ أي: ظاهر الخصومة واضحها،

وقيل يبين عن نفسه ما يخاصم به عن الباطل، الآية تدل: على وصف الإنسان بالإفراط في الوقاحة والجهل والتمادي في كفران النعمة، قالوا: خلق الله تعالى جوهر الإنسان من تراب أولًا ثم من نطفة ثانيًا، وهم ما ازدادوا إلا تكبرًا، وما لهم والكبر بعد أن خلقوا من نطفة قذرة؟!

والمعنى: أي خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان من نطفة؛ أي: من ماء مهين خلقًا عجيبًا في أطوار مختلفة، ثم أخرجه إلى ضياء الدنيا بعد ما تم خلقه، ونفخ فيه الروح، فغذاه ونماه ورزقه القوت، حتى إذا استقل ودرج نسي الذي خلقه خلقًا سويًّا من ماء مهين، بل خاصمه فقال: {مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} وعبد ما لا يضر ولا ينفع {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) } وكان حقه والواجب عليه أن يطيع وينقاد لأمر الله، وأكثر ما ذكر الإنسان في القرآن في معرض الذم، أو مردفًا بالذم، ذكره أبو حيان في"البحر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت