قلت: إنهم وإن خلقوا من نار .. فليسوا بباقين على عنصرهم الناري، بل قد استحالوا عنه بالأكل والشرب والتوالد والتناسل، كما استحال بنو آدم عن عنصرهم الترابي بذلك، على أن الذي خلق من نار هو أبو الجن، كما خلق آدم أبو الإنس من تراب، وأما كل واحد من الجن غير أبيهم فليس مخلوقًا من النار، كما أن كل واحد من بني آدم ليس مخلوقًا من تراب، وذكروا أيضًا جواز المناكحة بين الإنسان وإنسان البحر، كما قال في"حياة الحيوان"إن في بحر الشام في بعض الأوقات من شكله شكل إنسان، وله لحيةٌ بيضاء، يسمونه شيخ البحر، فإذا رآه الناس .. استبشروا بالخصب.
قال الأطباء: والتفاوت بين الذكر والأنثى، أنَّ الذكر أسخن مزاجًا، والأنثى أكثر رطوبة، فالمني إذا انصب إلى الخصية اليمنى من الرجل، ثم انصب منها إلى الجانب الأيمن من الرحم .. كان الولد ذكرًا تامًّا في الذكورة، وإن انصب إلى الخصية اليسرى من الرجل، ثم انصب منها إلى الجانب الأيسر من الرحم .. كان الولد أنثى تامًّا في الأنوثة، وإن انصب إلى الخصية اليمنى، ثم انصب منها إلى الجانب الأيسر من الرحم .. كان الولد ذكرًا في طبيعة الإناث، وإن انصبَّ إلى الخصية اليسرى، ثم انصب منها إلى الجانب الأيمن من الرحم .. كان الولد أنثى في طبيعة الذكور والله أعلم.
{فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87) }
فإن قلت: كيف أثبت للأصنام نطقا هنا، ونفاه عنهما في قوله: {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} ؟
فالجواب: أن المثبت لهم هنا النطق بتكذيب المشركين في دعوى عبادتهم لها، والمنفي عنهم في الكهف النطق بالإجابة إلى الشفاعة لهم، ودفع العذاب عنهم، فلا تنافي اهـ"كرخي".
{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ... (106) }
فإن قلت: المكره على الكفر ليس بكافر، فلا يصح استثناؤه من الكافر، فما معنى هذا الاستثناء في قوله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} ؟
قلت: المكره لما ظهر منه بعد الإيمان ما شابه ما يظهر من الكافر طوعًا .. صح هذا الاستثناء لهذه المشابهة والمشاكلة. والله أعلم. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...