قوله: (أو ملقحات للشجر والسحاب) عطف عَلَى الحوامل وهي من الفتح الفحل
الناقة إذا ألقى ماؤه فيها لتحمل فأطلقت عَلَى الرياح عَلَى الإسناد المجازي؛ إذ هي سبب
السحاب وهو الملقح فوصف الرياح بصفة ما هي أسباب له أو عَلَى الْحَقيقَة من باب النسب
كلابِن وتامِر وكعيشة راضية. وقيل اسْتُعيرَ لصب المطر في السحاب أو في الشجر، ولا يخفى أن
هذا الصب وصف السحاب لا الرياح كما عرفت فيكون الْمَجَاز في الإسناد لا الكلمة قال
الفاضل المحشي أو عَلَى الْمَجَاز في المفرد باعْتبَار السببية لأن لقح الرياح سبب لإلقاحها وأنت
خبير بأن معنى لقح الرياح حملها سحابًا ماطرًا والإلقاح إلقاء الماء وصبه لا إلقاء السحاب وبه
يعلم ما قاله أَيْضًا أو باعْتبَار ما كان فإن الملقح كان أولًا لاقحت. نعم إذا صح اسْتعْمَال الملقح
في صب السحاب يحسن الوجهان. وقد عرفت أن معناه إلقاء الماء ألقح الفحل الناقة فالحمل
على الإسناد المجازي أحسن الْوُجُوه. فقوله ملحقات للشجر ظهر وجه مما ذكرنا من أن الملقح
للشجر السحاب فأسند الإلقاح إلَى سببه الذي هُوَ الريح، وأما قوله والسحاب فلا يظهر له
وجه لما ذكرنا مرارًا أن الريح لا يلقح المطر في السحاب فإنه غير حامل للمطر حتى يلقى بل
المطر نزل منَ السَّمَاء إلَى السحاب كما نطق به الشرع وصرح به كبار الْمُفَسّرينَ.
قوله: (ونظيره [الطوائح] بمعنى المطيحات) فاللواقع جمع ملقحة بحذف الزوائد عَلَى
ما اختاره الْمُصَنّف.
قوله:(في قوله:
وَمُخْتَبِطٌ مِمَّا تطيح [الطوائح] )
بمعنى المطيحات أي المهلكات في قوله أي لبيد أو نهشل بن الحرب في مرثية يزيد
النهشي صدر البيت ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط أي سائل ومحتاج مما تطيح
[الطوائح] أي من أجل إهلاك المهلكات والتَّفْصيل في شرح الكافية.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو ملقحات للشجر. قال أبو البقاء: لقحت الريح الماء وألقحت الريح السحاب إذا
حملتها الماء كما تقول ألقح الفحل الأنثى فلقحت وانتصابه عَلَى الحال ويجوز أن يكون لواقح
بمعنى ملاقح بالفتح الملاقح الفحول الواحد ملقح الملاقح أَيْضًا الإناث التي في بطونها أولادها
الواحد ملقحة بفتح القاف. وقال أبو البقاء: أصلها ملاقح لأنه يقال الفتح الريح السحاب كما يقال
ألقح الفحل الأنثى أي أحبلها وحذف الميم لظهور الْمَعْنَى ومثله الطوائح الأصل المطاوح لأنه من
أطاح الشيء. قال الْجَوْهَريُّ: طاح يطوح ويطيح هلك وطوحته الطوائح قذفته القواذف.
قوله: (وَمُخْتَبِطٌ مِمَّا تطيح الطوائح. صدره:
ليبك يزيد ضارع لخصومة