{إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ} يمهلهم متمتعين بالحظوظ الدنيوية ولا يعجل عقوبتهم حسبما يشاهد ، وهو استئنافٌ وقع تعليلاً للنهي السابق أي دُم على ما كنت عليه من عدم حُسبانه تعالى غافلاً عن أعمالهم ولا تحزَنْ بتأخير ما تستوجبه من العذاب الأليم ، إذ تأخيرُه للتشديد والتغليظ ، أو لا تحسبنّه تعالى تاركاً لعقوبتهم لما ترى من تأخيرها إنما ذلك لأجل هذا ، أو لا تحسبنّه تعالى يعاملهم معاملةَ الغافل ولا يؤاخذُهم بما عملوا لما ترى من التأخير ، إنما هو لهذه الحكمة وقرئ بالنون ، وإيقاعُ التأخيرِ عليهم مع أن المؤخرَ إنما هو عذابُهم لتهويل الخطْب وتفظيعِ الحال ببيان أنهم متوجهون إلى العذاب مُرصَدون لأمر ما لا أنهم باقون باختيارهم ، وللدَّلالة على أن حقَّهم من العذاب هو الاستئصالُ بالمرة وألا يبقى منهم في الوجود عينٌ ولا أثرٌ ، وللإيذان بأن المؤخرَ له من جملة العذاب وعنوانُه ، ولو قيل: إنما يؤخر عذابَهم الخ لما فهم ذلك {لِيَوْمِ} هائل {تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} ترتفع أبصارُ أهلِ الموقف فيدخل في زمرتهم الكفرةُ المعهودون دخولاً أولياً ، أي تبقى مفتوحةً لا تتحرك أجفانُهم من هول ما يرَونه ، واعتبارُ عدم قرارِها في أماكنها إما باعتبار الارتفاعِ الحسيِّ في جِرْم العين وإما بجعل الصيغةِ مِنْ شخَص من بلد إلى بلد وسار في ارتفاع.