أي: فلما أتى رسل الله إلى لوط ، أنكرهم لوط ولم يعرفهم . وقال لهم {إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} أي: لا نعرفكم . قالت له الرسل: بل نحن رسل الله جئناك بما قومك فيه يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم {وَآتَيْنَاكَ بالحق} أي: جئناك [ب] - الحق من عند الله وهو العذاب {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فيما أخبرناك به من الله بهلاك قومك . ثم قالوا له: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اليل} أي: في بقية من الليل واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسرى بهم ، أي: كن من ورائهم {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ}
أي: حيث يأمركم الله . قال الزجاج: أمر بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما نزل قومه . وقيل: نهي عن الالتفات إلى ما في المنازل من الرجال لئلا يقع الشغل به عن المضي.
قال تعالى: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر} .
أي: أوحينا إلى لوط ذلك الأمر . ثم فسر ما هو الذي أوحى إليه فقال:"إن دابر هؤلاء مقطوع"فهذا الذي أعلمه الله وأوحى به إليه . ومعنى:"دابر هؤلاء مقطوع"آخرهم يستأصل صباحاً.
قوله: {وَجَآءَ أَهْلُ المدينة يَسْتَبْشِرُونَ} .
المعنى: وجاء أهل المدينة ، [مدينة] سدوم ، وهم قوم لوط ، يستبشرون لما سمعوا أن ضيفاً قد نزل عند لوط طمعاً في ركوبهم الفاحشة ، قال قتادة.
والضيف يقع للواحد والجمع والاثنين بلفظ واحد لأنه مصدر في الأصل .
قال لهم لوط {إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ} فيهم {واتقوا الله} فيهم {وَلاَ تُخْزُونِ} أي: ولا تذلون ولا تهينون فيهم بالتعرض إليهم بالمكروه . قالوا له {أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين} أي: [عن] ضيافة أحد من العالمين.
وقيل المعنى: ألم ننهك أن تجير أحداً علينا وتمنعنا منهم.
قال لهم لوط صلى الله عليه وسلم {هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} . قال قتادة: أمرهم لوط أن يتزوجوا النساء.