ومعنى {إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} ، [أي: فاعلين] ما أمركم/ الله به.
وقيل: [المعنى] : إن كنتم مريدين بهذا الشأن فعليكم التزويج ببناتي . وكل
نبي أزواجه أمهات أمته ، وأولاد أمته أولاده . فعلى ذلك قال لوط {هَؤُلآءِ بَنَاتِي} وعلى ذلك قربءوا"أزواجه أمهاتهم وهو أب لهم".
فرفع لعمر على الابتداء والخبر محذوف ، كأنه قال لعمرك قسمي ، أو ما أقسم به . وحسن الحذف لأن باب القسم باب حذف.
والمعنى: أي وحياتك يا محمد أن كفار قومك من قريش {لَفِي سَكْرَتِهِمْ} أي: ضلالتهم {يَعْمَهُونَ} أي: يترددون.
وقال ابن عباس: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد [صلى الله عليه وسلم] ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره .
وعمرك أصله ضم العين لأنه من العمر والتعمير ومنه قول الرجل لعمري إنما أقسم بمدة حياته . ولكن كثر استعمالهم له في القسم ففتحوا العين ، ولا يفتح إلا في القسم خاصة . فإنما أقسم الله جلّ ذكره [بعمر] النبي صلى الله عليه وسلم كأنه قال: وبقائك في الدنيا يا محمد.
قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه أكرم البشر عنده.
وقيل: معناه وعيشك يا محمد أن قريشاً لفي سكرتهم [يتمادون] .
وقال مجاهد:"يعمهون"يترددون.
ثم قال تعالى ذكره: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ) [73] .
أي: أخذتهم الصاعقة عند شروق الشمس . يقال: أشرق القوم إذا صادفوا شروق الشمس ، وأصبحوا إذا صادفوا الصبح.
وشرقت الشمس إذا طلعت ، وأشرقت إذا ضاءت وصفت . وقيل: شرقت وأشرقت بمعنى . والأول أحسن وأكثر.
ومعنى"مشرقين"مصادفين شروق الشمس وهو طلوعها.
قال: [تعالى ذكره] : {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} أي: جعلنا عالي أرضهم سافلها {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} أي: من طين . وقد تقدم ذكر سجيل في هود بابين من هذا . ويروى أن سجيلاً [اسم] لسماء الدنيا .