فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248029 من 466147

وصيغة التفضيل هنا للمبالغة في الطُّهر فلا مفهوم لها، وهذا كثيرٌ في لُغَة العرب، ويقول فيه النَّحْويُّون: إنَّ أفعل التفضيل على غير بابِه، والظَّاهر: أنه يأمرهم في هذه الحال التي هاجَتْ فيها شهوتُهم، واشتدَّ شَبَقُهم: أن يأتوا نساءهم، كما ورد في الإرشاد النبوي: (( إذا رأى أحَدُكم امرأة فأعجبَتْه، فلْيَأت أهلَه؛ فإنَّ ذاك يردُّ مِمَّا في نَفْسه ) ) [1] ، وزعم بعض المُفَسِّرين أنَّ لوطًا - عليه السَّلام - عرض على هؤلاء الفُسَّاق المجرمين بناته أن يستمعوا بِهنَّ كما يشاؤون، ومثل هذا في سِفْر التَّكوين، وفيه أنَّهما اثْنَتان، ولا يُعقل أن يقع هذا من أيِّ رجل صالِح، فضلاً عن نبِيٍّ مرسَل، ولا يصحُّ في مثله أن يُعبّر عنه بأنَّه"أطهر لَهم"فغَسْل الدَّم بالبَوْل ليس من الطَّهارة في شيء، وإن كان يعتقد أنَّهم لا يُجيبونه إلى هذا الفعل، بل الذَّنب في هذه الحال أكْبَر؛ لأنَّه أمرٌ بالمنكر، وخروجٌ عن الحكم الشَّرعي؛ إيثارًا للتَّبجيل الشَّخصي، وهو لا يتعارض مع قوله لهم بعده:"فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ في ضَيْفِي" [هود: 78] ؛ فإن الزِّنا ليس من التَّقوى، بل هو هَدْم لها، وإنَّما معنى الأمر والنهي: فاجْمَعوا بِما أمَرْتُكم به بين تَقْوى الله باجتناب الفاحشة، وبَيْن حفظ كرامتي وعدم إذلالي وامتهاني بفضيحتي؛ اهـ.

[1] صحيح: أخرجه ابن حبان برقم [5572] وصحَّحه الأرناؤوط، ومسلمٌ برقم [1403] ، وأحمد برقم [14577] ، وصحَّحه الأرناؤوط، وصححه الألبانِيُّ في"الجامع الصغير وزيادته"برقم [3702] وانظر"صحيح الجامع"برقم [1939] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت