فيقول لهم لوط - عليه السَّلام - وهم في هذه الثَّوْرة العارمة، وهو في أشدِّ الوجيعة والتألُّم عليهم ومنهم، وخوفِ الفضيحة في ضيفه:"هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ" [هود: 78] ؟ يا سبحان الله!! وهل يُبْقي هذا الحريق المشتَعِل في أفئدة هؤلاء المُجْرمين من رشد وحِكْمة؟ ولكنْ هو حِلْم الله يُلقي منه قَطْرة على قلوب أنبيائه - عليهم الصَّلاة والسَّلام - حتَّى يَمْحُوَ كلَّ أثَرٍ لِمَعذرةِ فاجر، ويُبْطِل كلَّ أثر لِحُجَّة مُجْرِم:"نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ" [الحجر: 49 - 50] .
قال أستاذُنا السيِّد رشيد - رَحِمه الله - في تفسير سورة هود:
قيل: أراد بناته من صُلْبِه، وأنَّه سَمَح بتزويجِهم بِهنَّ بعد امتناعٍ؛ لِصَرفهم عن أضيافه، وقيل: أراد بنات قومِه في جُمْلتهنَّ؛ لأنَّ النبِيَّ في قومه كالوالد في عشيرته، قاله ابنُ عبَّاس ومُجاهد وسعيدُ بن جبير، ويَدْخل فيه نساؤُهم المدخول بِهِنَّ وغيرُهنَّ من المُعَدَّات للزَّواج، يعني أنَّ الاستمتاع بِهنَّ بالزَّواج أطْهَرُ من التلَوُّث برِجْس اللواط؛ فإنَّه يَكْبَح جِماح الشَّهوة، مع الأمن من الفساد.