فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248184 من 466147

ومنها: أنه سبحانه وتعالى لمَّا ذكر الرحمة والمغفرة .. بالغ في التأكيد بألفاظ ثلاثة، أولها: قوله: {أَنِّي} وثانيها: {أَنَا} ، وثالثها: إدخال الألف واللام في: {الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} وهذا يدل على تغليب جانب الرحمة والمغفرة،

50 -ولما ذكر العذاب .. لم يقل: إني أنا المعذب، وما وصف نفسه بذلك، بل قال: {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) } على سبيل الإخبار.

ومنها: أنه سبحانه وتعالى أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يبلغ عباده هذا المعنى، فكأنه أشهد رسوله على نفسه في التزام المغفرة والرحمة لعباده، ثم ذكر سبحانه قصصًا تقدم مثله بأسلوب آخر في سورة هود.

51 -وبدأ قصص إبراهيم عليه السلام فقال: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) } الخليل عليه السلام، وهذا معطوف على ما قبله؛ أي: وأخبر يا محمد عبادي عن قصة ضيف إبراهيم، وقرأ أبو حيوة: {ونبِّيْهم} بإبدال الهمزة ياء، وأصل الضيف الميل، يقال: ضفت إلى كذا ملت إليه، والضيف من مال إليك نزولًا بك، وصارت صفة الضيافة متعارفة في القرى، وأصل الضيف مصدر، ولذلك استوى فيه الواحد والجمع في عامة كلامهم، وقد يجمع فيقال: أضياف وضيوف وضيفان، وضيف إبراهيم هم الملائكة الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى ليبشروا إبراهيم بالولد، ويهلكوا قوم لوط، وفيهم جبريل وميكائيل عليهما السلام،

52 -وانتصاب {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ} بفعل مضمر معطوف على {نَبِّئْ عِبَادِي} ؛ أي: واذكر لهم دخولهم عليه، {فَقَالُوا} عند دخولهم عليه: {سَلَامًا} ؛ أي: نسلم عليك سلامًا، {قَالَ} سلام عليكم، فما لبثت أن جاء بعجل حنيذ، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه .. نكرهم، وأوجس منهم خيفة، وقال إبراهيم للضيف {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} ؛ أي: إنا خائفون منكم؛ لأنهم دخلوا عليه بلا إذن، وفي وقت لا يجيء في مثله طارق، أو لأنه حين قرب إليهم العجل الحنيذ لم يأكلوا منه، والضيف إذا لم يأكل مما يقدم له من الطعام .. يظن أنه لم يأت لخير، ويؤيد هذا قوله في سورة هود: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} ، والوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت