وكذلك قوله تعالى: {قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين} أي عن التعرض لهم بمنعهم عنا وضيافتِهم ، والهمزةُ للإنكار والواو للعطف على مقدر ، أي ألم نتقدمْ إليك ولم ننْهَكَ عن ذلك فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحدٍ من الغرباء بالسوء ، وكان عليه الصلاة والسلام ينهاهم عن ذلك بقدر وُسعِه وكانوا قد نهَوْه عليه الصلاة والسلام عن أن يُجير أحداً ، فكأنهم قالوا: ما ذكرتَ من الفضيحة والخِزي إنما جاءك من قِبَلك لا من قِبَلنا إذ لولا تعرضُك لما نتصدَّى له لَما اعتراك تلك الحالةُ. ولمّا رآهم لا يُقلِعون عما هم عليه.
{قَالَ هؤلاء بَنَاتِى}
يعني نساءَ القومِ ، فإن نبيَّ كلِّ أمةٍ بمنزلة أبيهم أو بناتِه حقيقةً أي فتزوجوهن ، وقد كانوا من قبلُ يطلبُونهن ولا يجيبهم لخبثهم وعدمِ كفاءتِهم ، لا لعدم مشروعية المُناكحةِ بين المسلمات والكفار وقد فُصّل ذلك في سورة هود. {إِن كُنتُمْ فاعلين} أي قضاءَ الوطر أو ما أقول لكم.
{لَعَمْرُكَ} قسمٌ من الله تعالى بحياة النبي عليه الصلاة والسلام أو من الملائكة بحياة لوطٍ عليه الصلاة والسلام والتقديرُ لعَمرُك قسمي ، وهي لغة في العُمُر يختص به القسم إيثاراً للخِفة لكثرة دورَانِه على الألسنة {إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ} غَوايتهم أو شدة غُلْمتهم التي أزالت عقولَهم وتمييزَهم بين الخطإ والصواب {يَعْمَهُونَ} يتحيّرون ويتمادَوْن فكيف يسمعون النصح؟ وقيل: الضميرُ لقريش والجملةُ اعتراض.
{فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة} أي الصيحةُ العظيمة الهائلة ، وقيل: صيحةُ جبريلَ عليه الصلاة والسلام {مُشْرِقِينَ} داخلين في وقت شروق الشمس.