فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247977 من 466147

و «للمتوسمين» : قال مجاهد: المتفرِّسون، وقال أيْضاً: المعتبرون، وقيل غير هذا، وهذا كلُّه تفسيرٌ بالمعنَى، وأما تفسير اللفظة، فالمتوسِّم هو الذي يَنْظُرُ في وَسْمِ المعنَى، فيستدلُّ به على المعنى، وكأن معصيةَ هؤلاء أبقَتْ من العذابِ والإِهلاكِ وَسْماً، فمَنْ رأَى الوَسْم، استدل على المعصية به واقتاده النظر إِلى تجنُّب المعاصِي؛ لئلا ينزل به ما نَزَلَ بهم؛ ومِنَ الشِّعْرِ في هذه اللفظة قولُ الشاعر: [الطويل]

تَوَسَّمْتُهُ لَمَّا رَأَيْتُ مَهَابَةً ... عَلَيْهِ وَقْلْتُ المَرْءُ مِنْ آلِ هَاشِمِ

والضمير في قوله: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ} : يحتمل أنْ يعود على المدينةِ المُهْلَكَة، أي: أنها في طريقٍ ظاهر بيِّن للمعتَبِر، وهذا تأويلُ مجاهد وغيره، ويحتمل أن يعود على الآيات، ويحتملُ أنْ يعود على الحِجَارَةِ، ويقوِّيه ما روي عنه صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّه قَالَ:"إِنَّ حِجَارَةَ العَذَابِ مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مُنْذُ أَلْفَيْ سَنَةٍ لِعُصَاةِ أُمَّتِي".

وقوله سبحانه: {وَإِن كَانَ أصحاب الأيكة لظالمين * فانتقمنا مِنْهُمْ} : {الأَيْكَةِ} : الغَيْضة والشجَرُ الملتفُّ المُخْضَرُّ، قال الشاعر: [الطويل]

أَلاَ إِنَّمَا الدُّنْيَا غَضَارَةُ أَيْكَةٍ ... إِذا اخْضَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ جَفَّ جَانِبُ

وكان هؤلاءِ قوماً يسكنون غَيْضَة، ويرتَفِقُون بها في معايِشِهم، فبعث إِليهم شعيبٌ، فكفروا به، فسَلَّط اللَّه عليهم الحَرَّ، فدام عليهم سبعةَ أيام، ثم رَأَوْا سحابة، فخرجُوا، فاستظلوا بها، فأمطرتْ عليهم ناراً، وحكى الطبريُّ قال: بُعِثَ شعيبٌ إِلى أَمَّتَيْنِ، فكفرتا، فعُذِّبتا بعذابَيْنِ مختلفينِ: أهْلِ مَدْيَنَ عَذِّبوا بالصيحة، وأصْحَابِ الأيكة بالظُّلَّة.

وقوله: {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ} : الضميرُ في «وإنهما» : يحتملُ أنْ يعود على مدينةِ قومِ لوطٍ، ومدينة أصحابِ الأيْكَة، ويحتملُ أنْ يعود على لُوطٍ وشُعَيْبٍ عليهما السلام، أي: أنهما على طريقٍ من اللَّه وشَرْعٍ مبينٍ، و «الإِمامُ» ، في كلام العرب: الشيء الذي يهتدى به، ويؤتَمُّ به؛ فقد يكون الطريقَ، وقد يكون الكتابَ، وقد يكونُ الرَّجُلَ المقتدَى به، ونَحْوَ هذا، ومَنْ رأى عودَ الضميرِ على المدينتين، قال: «الإِمام» : الطريقُ، وقيل على ذلك الكتاب الذي سبق فيه إِهلاكهما. انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 2 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت