42 -والإضافة في قوله: {إِنَّ عِبَادِي} إضافة تشريف؛ أي: إن عبادي المخلصين الذين ذكرتهم {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: على إغوائهم {سُلْطَانٌ} ؛ أي: قدرة أصلًا؛ أي: لا تسلط لك عليهم، بإيقاعهم في ذنب يهلكون به، ولا يتوبون منه، فلا ينافي هذا ما وقع من آدم وحواء ونحوهما، فإنه ذنب مغفور، لوقوع التوبة عنه، وقيل المراد بعبادي العموم، ليصح الاستثناء منه في قوله: {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} ؛ أي: إن عبادي سواء كانوا مخلصين، أو لم يكونوا مخلصين ليس لك عليهم تسلط، وتصرف بالإغواء، إلا من اتبعك باختيارهم من الغاوين؛ أي: الضالين، فإن له عليهم سلطانًا، بسبب كونهم منقادين له فيما يأمرهم به، وفيه إشارة إلى أن إغواءه للغاوين ليس بطريق السلطان، بمعنى القهر والجبر، بل بطريق اتباعهم له بسوء اختيارهم، فيسلط عليهم بالوسوسة والتزيين.
والمعنى: إن عبادي لا سلطان لك على أحد منهم، سواء أكانوا مخلصين أم غير مخلصين، لكن من اتبعك باختياره .. صار من أتباعك، وقال سفيان بن عيينة: ليس لك عليهم قوة ولا قدرة على أن تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوي.
والخلاصة: أن إبليس أوهم أن له على بعض عباد الله سلطانًا، بقوله: {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} فأكذبه الله بقوله: {إِنَّ عِبَادِي} إلخ.
43 - {وَإِنَّ جَهَنَّمَ} سجن الله في الآخرة، {لَمَوْعِدُهُمْ} ؛ أي: لمكان وعد المتبعين الغاوين {أَجْمَعِينَ} تأكيد للضمير، والعامل الإضافة يعني الاختصاص، لا اسم مكان فإنه لا يعمل، أو حال منه؛ أي: وإنَّ جهنم موعد جميع من اتبع إبليس، وهي مقرهم وبئس المهاد، جزاء ما اجترحوا من السيئات، وكفاء ما دنسوا به أنفسهم من قبيح المعاصي.
و {جَهَنَّمَ} : معرب، فارسي الأصل، وفي"تفسير الفاتحة"للفناري: سميت جهنم لبعد قعرها، يقال: بئر جهنام؛ أي: بعيدة القعر، وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين، وهي أعظم المخلوقات، سجن الله في الآخرة،